منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤
احتجّ أبو حنيفة [١] بقوله عليه السلام: «يمسح المسافر ثلاثة أيّام و لياليهنّ» [٢].
و هذا يقتضي أن يكون كلّ مسافر له هذه الرخصة، و إنّما يمكن استيفاؤها [٣] لكلّ مسافر إذا تقدّر السفر بما قلناه، إذ لو صدق على الأقلّ لما كان الحكم عامّا. و لأنّ الرخصة بناء على المشقّة الزائدة، و ذلك يحصل بأن يسير من غير أهله و يبيت في غير أهله، و ذلك إنّما يحصل غالبا بمسيرة ثلاثة أيّام. و لأنّ الثلاثة متّفق عليها، و ليس في أقلّ من ذلك توقيف و لا اتّفاق.
احتجّ داود [٤] بظاهر قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ [٥]. من غير تفصيل.
و احتجّ الزهريّ [٦] بما روي عن ابن عمر و ابن عبّاس أنّهما كانا يقصّران في ثلاثين ميلا، عشرة فراسخ [٧].
و الجواب عن الأوّل: أنّه لا تعويل على عمل اثنين من الصحابة مع سلامته عن المعارض، فكيف مع وجوده، و المعارض موجود بما نقل عنهما أنّهما قصّرا في أقلّ من ذلك.
و عن الثاني: أنّ المشقّة غير منضبطة فلا يجوز التعليل بها، و أيضا: فهي حاصلة في مسيرة يوم فيثبت [٨] الحكم فيه.
و عن الثالث: مع تسليم الحديث أنّه بيان لمدّة المسح، لا أنّه حدّ للسفر، على أنّا نمنع
[١] بدائع الصنائع ١: ٩٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٠، المبسوط للسرخسيّ ١: ٢٣٥، المغني ٢: ٩٣.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٣٢ الحديث ٢٧٦، سنن ابن ماجه ١: ١٨٣ الحديث ٥٥٢، سنن الترمذيّ ١: ١٥٨ الحديث ٩٥، سنن البيهقيّ ١: ٢٧٨، مسند أحمد ٥: ٢١٤، ٢١٥.
[٣] م: استثناؤها.
[٤] المحلّى ٥: ١٨، بدائع الصنائع ١: ٩٣، المجموع ٤: ٣٢٦.
[٥] النساء [٤] : ١٠١.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] المصنّف لعبد الرزّاق ٢: ٥٢٥، المغني ٢: ٩٢، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ١: ٢٩٨.
[٨] م و ن: فثبت.