منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
«تكن لكما نافلة» [١]. إذ قد برئت ذمّته بالفعل الأوّل، فلم يبق عليه وجوب يؤدّيه في الثاني، فإن فعله كان نفلا.
قال ابن بابويه: و قد روي أنّه يحتسب له أفضلهما و أتمّهما [٢].
و قال الشافعيّ في القديم: يحتسب اللّٰه تعالى له أيّتهما شاء [٣]. و ليس بشيء، للحديث المتقدّم، و المعنى الذي ذكرناه. و لقوله عليه السّلام لأبي ذرّ: «فإنّها لك نافلة» [٤].
و قال سعيد بن المسيّب [٥]، و عطاء، و الشعبيّ: التي صلّاها معهم هي المكتوبة [٦]. و ليس بشيء أيضا، لما تقدّم.
و روى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختريّ [٧]، و ابن بابويه في الصحيح عن هشام بن سالم، جميعا عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام: في الرجل يصلّي الصلاة وحده، ثمَّ يجد جماعة، قال: «يصلّي معهم و يجعلها الفريضة» [٨].
قال الشيخ: و الوجه فيها أمران:
أحدهما: أن يحمل على من لم يفرغ من صلاته، فإنّه يستحبّ له قطعها أو نقلها إلى النفل، ثمَّ يصلّي الفرض معهم.
[١] سنن الترمذيّ ١: ٤٢٤ الحديث ٢١٩، سنن النسائيّ ٢: ١١٢، سنن الدارميّ ١: ٣١٧، مسند أحمد ٤: ١٦٠.
و باختلاف في اللفظ ينظر: سنن أبي داود ١: ١٥٧ الحديث ٥٧٥، سنن الدار قطنيّ ١: ٤١٣ الحديث ١.
[٢] الفقيه ١: ٢٥١ الحديث ١١٣٣، الوسائل ٥: ٤٥٥ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٥، المجموع ٤: ٢٢٣، الميزان الكبرى ٢: ١٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٨.
[٤] صحيح مسلم ١: ٤٤٨ الحديث ٦٤٨، سنن أبي داود ١: ١١٧ الحديث ٤٣١، سنن الترمذيّ ١: ٣٣٢ الحديث ١٧٦، مسند أحمد ٥: ١٦٩.
[٥] الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٨، المجموع ٤: ٢٢٥.
[٦] الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٨.
[٧] التهذيب ٣: ٥٠ الحديث ١٧٦، الوسائل ٥: ٤٥٧ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١١.
[٨] الفقيه ١: ٢٥١ الحديث ١١٣٢، الوسائل ٥: ٤٥٥ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.