منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
فسدت صلاته [١].
و الجواب: أنّ القراءة لا تجب عليه، لقوله تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [٢].
و إذا سقطت عنه بالنظر إلى نفسه فبالنظر إلى غيره أولى.
الثاني: لو أمّ الأمّيّ مثله صحّت صلاتهما معا، لاستوائهما في الأفعال. و لأنّه لم يحصل بالجماعة إخلال بواجب [٣].
الثالث: لو أمّ الأمّيّ قارئا و أمّيّا بطلت صلاة القارئ خاصّة، و لو صلّى بقارئ واحد فكذلك. و قال أحمد: تبطل هنا صلاة الإمام أيضا، لأنّه نوى الإمامة و صار فذّا [٤].
و الجواب: نيّة الإمامة ليست شرطا و لا واجبة. و لأنّه معها لم يخلّ بواجب.
الرابع: لو صلّى القارئ خلف من لا يعلم حاله في الإخفاتيّة، فالوجه الصحّة، لأنّ الظاهر أنّه لا يتقدّم إلّا من يحسن القراءة. و كذا البحث في الجهريّة لو خفي عنه الصّوت. أمّا لو أسرّ في الجهريّة فقد قيل: إنّه كذلك بناء على الظاهر، و الإسرار يمكن أن يكون للنسيان أو للجهل أو لأنّه لا يحسن القراءة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال. و قيل: بالبطلان، لأنّ الظاهر معارض بمثله، إذ الظاهر أنّه لو أحسن القراءة لجهر [٥].
الخامس: لو أسرّ في الإسرار ثمَّ قال: قرأت في نفسي، صدّق قولا واحدا، لأنّ الظاهر صدقه. و كذا لو أسرّ في الجهريّة و قال: قرأت، قبل، و يستحبّ الإعادة لاحتمال كذبه، و فيه نظر.
و لو أسرّ في الإخفاتيّة و قال: ما قرأت في نفسي، فالوجه صحّة الصلاة، لأنّها وقعت
[١] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٨١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٥٨، المغني ٢: ٣٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢:
٥٧.
[٢] البقرة [٢] : ٢٨٦.
[٣] غ: بالواجب.
[٤] المغني ٢: ٣٣، الكافي لابن قدامة ١: ٢٣٩.
[٥] المغني ٢: ٣٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٧.