منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
فقال: «يا معاذ، إيّاك أن تكون فتّانا، عليك بالشمس و ضحاها و ذواتها» [١].
و لأنّ الاجتماع ليس واجبا و لا يجب بالشروع، فجاز أن ينفرد، و لا تبطل الصلاة، لإتيانه بها على الوجه المشروع. و لأنّه بنيّة الائتمام يستفيد الفضيلة لا الصحّة، فتبطل بالخروج الفضيلة دون الصحّة.
احتجّ المخالف [٢] بما روي عنه عليه السلام أنّه قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه» [٣].
و الجواب: أنّه محمول على ما إذا كان متّبعا، أمّا مع نيّة الخروج فلا.
فرع:
يجوز أن يسلّم قبل الإمام مع العذر أو مع نيّة الانفراد، لما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرّجل يكون خلف إمام [٤] فيطول في التشهّد فيأخذه البول، أو يخاف [٥] على شيء أن يفوت، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: «يسلّم و ينصرف و يدع الإمام» [٦].
و في الصحيح عن أبي المعزى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلّي خلف إمام
[١] الفقيه ١: ٢٥٥ الحديث ١١٥٣، الوسائل ٥: ٤٧٠ الباب ٦٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤.
[٢] فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٠٢.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤، صحيح مسلم ١: ٣٠٩ الحديث ٤١٤، سنن الدارميّ ١: ٢٨٦. و بهذا المضمون ينظر: سنن أبي داود ١: ١٦٤ الحديث ٦٠١، ٦٠٣، ٦٠٤ و ٦٠٥، سنن الترمذيّ ٢: ١٩٤ الحديث ٣٦١، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ الحديث ٨٤٦ و ص ٣٩٢ الحديث ١٢٣٧ و ١٢٣٩، سنن النسائيّ ٢: ٨٣، الموطّأ ١: ١٣٥ الحديث ١٦، ١٧.
[٤] بعض النسخ: الإمام، كما في المصدر.
[٥] في المصدر: أو يتخوّف.
[٦] التهذيب ٢: ٣٤٩ الحديث ١٤٤٦، الوسائل ٥: ٤٦٤ الباب ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.