منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
سبيل الكراهية. و يحتمل: لا تعد إلى التأخّر.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: رأيت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يوما دخل المسجد الحرام في صلاة العصر، فلمّا كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده و سجد السجدتين، ثمَّ قام فمضى حتّى لحق الصفوف [١].
و ما رواه عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاما، أ يقوم وحده حتّى يفرغ من صلاته؟ قال: «نعم، لا بأس، يقوم بحذاء الإمام» [٢].
و ما رواه في الصحيح عن أبي الصبّاح قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يقوم في الصفّ وحده، فقال: «لا بأس، إنّما يبدو واحد بعد واحد» [٣]. و لأنّه موقف له لو كان معه غيره، فكذا لو انفرد. و لأنّه موقف للمرأة فكان موقفا له.
و أمّا كراهية الانفراد، فلما رواه الشيخ عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله:
لا تكوننّ في العيكل [٤]، قلت: و ما العيكل؟ قال: أن تصلّي خلف الصفوف وحدك» [٥].
[١] التهذيب ٣: ٢٧٢ الحديث ٧٨٥، الوسائل ٥: ٤٤٣ الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٣: ٢٧٢ الحديث ٧٨٦، الوسائل ٥: ٤٥٩ الباب ٥٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٣: ٢٨٠ الحديث ٨٢٨، الوسائل ٥: ٤٥٩ الباب ٥٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.
[٤] في النسخ: «العيكل» و «العتكل». في التهذيب: «العيكل» و في الوسائل: «العثكل». قال المجلسيّ في ملاذ الأخيار ٥: ٥٣٧: «في أكثر نسخ التهذيب: العيكل و في بعضها: العثكل و لم أر لهما معنى مناسبا في اللغة إلّا بتكلّف». ثمَّ نقل عن القاموس: «اعتكل: اعتزل» من المعاني المناسبة له. و في مجمع البحرين الطبعة الحديثة الربع الثالث، مادّة: عثكل: ١٢١ قال: «في نسخة: نسكل». و لكن في الطبعة القديمة منه: ٤١٩: «فسكل» و هو الصحيح، حيث أنّ ما نقله عن الصحاح في معناه مذكور في معنى «فسكل» قال في الصحاح ٥: ١٧٩٠: «الفسكل:
الّذي يجيء في الحلبة آخر الخيل». و أيضا: في الجواهر ١٣: ٢٦٧: «على أنّ في مجمع البحرين عن بعض النسخ:
الفسكل- بالفاء و السين المهملة- الفهرس الّذي في آخر خيل السباق، و هو مناسب لما نحن فيه».
[٥] التهذيب ٣: ٢٨٢ الحديث ٨٣٨، الوسائل ٥: ٤٦٠ الباب ٥٨ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.