منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
و عنه، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله:
سوّوا بين صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان» [١].
احتجّ المخالف [٢] بما رواه وابصة بن معبد [٣] أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله رأى رجلا يصلّي خلف الصفّ وحده فأمره أن يعيد [٤]. و لأنّه خالف الموقف فلم تصحّ صلاته كما لو تقدّم الإمام.
و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على الاستحباب.
و عن الثاني: أنّه صلّى في الموقف، إذ الموقف هو خلف الإمام، أقصى ما في الباب أنّه فعل مكروها بانفراده.
فرع:
لو دخل المسجد و لم يجد مدخلا في الصفّ صلّى وحده عن يمين الإمام مؤتمّا، لرواية سعيد الأعرج. و به قال الشافعيّ في أحد القولين [٥]، و أحمد [٦].
و قال الشافعيّ في رواية أبي حامد: يقف خلف الصفوف و يجذب رجلا من الصفّ
[١] التهذيب ٣: ٢٨٣ الحديث ٨٣٩، الوسائل ٥: ٤٧٢ الباب ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤.
[٢] المغني ٢: ٤٢، المجموع ٤: ٢٩٨.
[٣] وابصة بن معبد بن مالك بن عبيد- أو: عتبة- بن الحارث بن مالك بن عبيد الأسديّ يكنّى أبا سالم، روى عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و ابن مسعود، و روى عنه ابناه: عمرو و سالم، و زرّ بن حبيش و جمع، مات بالرّقّة و قبره عند منارة المسجد الجامع.
أسد الغابة ٥: ٧٦، تهذيب التهذيب ١١: ١٠٠.
[٤] سنن أبي داود ١: ١٨٢ الحديث ٦٨٢، سنن الترمذيّ ١: ٤٤٥ الحديث ٢٣٠ و ص ٤٤٨ الحديث ٢٣١، سنن ابن ماجه ١: ٣٢١ الحديث ١٠٠٤، سنن البيهقيّ ٣: ١٠٤، ١٠٥.
[٥] حلية العلماء ٢: ٢١٣، المجموع ٤: ٢٩٧، مغني المحتاج ١: ٢٤٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٣٤٢.
[٦] المغني ٢: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١، الكافي لابن قدامة ١: ٢٥٠، الإنصاف ١: ٢٨٨.