منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
و أمّا الثاني: فلما يأتي من جواز انفراد المأموم عن الإمام مع وجوده، فمع عدمه أولى.
لا يقال: ما ذكرتم من هذه الرواية ينافي الحكم الثاني.
لأنّا نقول: إنّ قوله: «لا صلاة لهم» نفي لماهيّة [١] الصلاة، و لا يمكن حمله على حقيقته، فلا بدّ من إضمار، و المقتضي [٢] لا عموم له فيحمل على نفي الفضيلة كما في قوله:
«لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [٣]. جمعا بين الأدلّة.
الثاني: لو قدّمت كلّ طائفة من المأمومين إماما فالوجه الجواز. و هو قول الشافعيّ [٤]. و قال أصحاب الرأي: تفسد صلاة الجميع [٥].
لنا: أنّ لهم أن يصلّوا منفردين، و أن يقدّموا من يصلّي بهم، و هذا الحكم ثابت في حقّ [٦] كلّ واحد، و لا تبتني [٧] صلاة بعض المأمومين على بعض، فجاز التعدّد.
الثالث: لو قدّم بعض الطوائف [٨] إماما و صلّى الآخرون منفردين جاز، لأنّ لهم الانفراد مع وجود الإمام، فمع العدم أولى.
الرابع: نصّ أصحابنا على كراهية استنابة المسبوق. روى الشيخ في الحسن عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يؤمّ القوم فيحدث و يقدّم رجلا قد سبق بركعة، كيف يصنع؟ فقال: «لا يقدّم من قد سبق بركعة و لكن يأخذ بيد غيره
[١] غ: لمهيّته.
[٢] هامش ح: و المنفيّ.
[٣] التهذيب ١: ٩٢ الحديث ٢٤٤، الوسائل ٣: ٤٧٨ الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد الحديث ١. و من طريق العامّة ينظر: الجامع الصغير للسيوطيّ: ٢٠٣، سنن الدار قطنيّ ١: ٤٢٠ الحديث ١، مستدرك الحاكم ١: ٢٤٦.
[٤] المجموع ٤: ٢٤٤، المغني ١: ٧٧٩.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٧٧، بدائع الصنائع ١: ٢٢٥، المغني ١: ٧٧٩.
[٦] ليست في: م، ن و غ.
[٧] ح: و لا تبنى.
[٨] ح و ق: الطرائق، هامش ح: المأمومين.