منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣
و عنه عليه السلام قال: «إذا خرجت من المدينة مصعدا من ذي الحليفة صلّيت ركعتين حتّى أرجع إليها» [١]. فذكر ذي الحليفة يشعر بأنّه بيان لموضع الترخّص، و لو اكتفى بمفارقة البيوت لم يكن لذكره فائدة.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: رجل يريد السفر فيخرج، متى يقصّر؟ قال: «إذا توارى من البيوت» [٢].
و في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته عن التقصير؟ قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، و إذا قدمت من سفرك [٣] فمثل ذلك» [٤].
و لأنّ الحكمة الباعثة على التقصير- و هي المشقّة- غير موجودة لمن هو في البلد أو مع حيطانه، فلا يثبت الحكم فيه.
احتجّ الجمهور بأنّه عليه السلام كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة [٥].
و احتجّ أصحاب الحديث منّا بما روي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه» [٦].
و الجواب عن الأوّل: أنّه يحتمل أنّه مع خروجه يصلّي إلى الحدّ الذي ذكرناه، كذي
[١] لم نعثر عليه بهذا اللفظ، و بهذا المضمون ينظر: صحيح مسلم ١: ٤٨١ الحديث ٦٩٣، مسند أحمد ٣: ١٩٠، سنن البيهقيّ ٣: ١٣٦.
[٢] التهذيب ٢: ١٢ الحديث ٢٧ و ج ٣: ٢٢٤ الحديث ٥٦٦ و ج ٤: ٢٣٠ الحديث ٦٧٦، الوسائل ٥: ٥٠٥ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١.
[٣] في التهذيب و أكثر النسخ من سفر.
[٤] التهذيب ٤: ٢٣٠ الحديث ٦٧٥، الاستبصار ١: ٢٤٢ الحديث ٨٦٢، الوسائل ٥: ٥٠٦ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٣.
[٥] المصنّف لعبد الرزّاق ٢: ٥٢٩ الحديث ٤٣١٥، المغني ٢: ٩٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٨.
[٦] الفقيه ١: ٢٧٩ الحديث ١٢٦٨، الوسائل ٥: ٥٠٨ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٥.