منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
احتجّ الشافعيّ [١] بما رواه سهل بن سعد قال: لقد رأيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قام على المنبر، فكبّر و كبّر الناس وراءه، ثمَّ ركع و هو على المنبر و رفع، فنزل القهقرى حتّى سجد في أصل المنبر، ثمَّ عاد حتّى فرغ من آخر صلاته، ثمَّ أقبل على الناس فقال: «أيّها الناس إنّما فعلت هذا لتأتمّوا بي و تعلّموا صلاتي» [٢].
و الجواب: المنع من صحّة الرّواية، و على تقدير التسليم، فإنّه يمكن أن يكون العلوّ غير معتدّ به كالدرجة السفلى، و يجب الحمل إليه لئلّا يحتاج إلى فعل كثير من الصعود و النزول، و يمكن اختصاصه عليه السّلام بذلك الحكم، إذ قد نهى عن ارتفاع الإمام و فعله، فيكون النهي متوجّها إلى غيره و الفعل مختصّا به، و لذلك لم يتمّ الصّلاة على المنبر بل نزل فسجد على الأرض، و لا يستحبّ لغيره ذلك إجماعا.
فروع:
الأوّل: لا بأس بالعلوّ اليسير الذي لا يعتدّ به، إذ النهي إنّما كان لأجل رفع البصر في الصّلاة، و هو إنّما يكون مع العلوّ الكثير.
الثاني: لو صلّى الإمام في مكان أعلى بطلت صلاة المأمومين- و هو قول الأوزاعيّ [٣]- لأنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد. و لحديث عمّار [٤]. و قال أصحاب الرأي: لا تبطل، لأنّ عمّارا أتمّ صلاته، و لو كانت فاسدة لاستأنفها. و لأنّ النهي معلّل لما يفضي إليه من رفع البصر، و ذلك لا يفسدها فسببه أولى [٥].
و الجواب عن الأوّل: يحتمل أن يكون عمّار لم يحرم بالصلاة بل ابتدأ فيها بالأفعال
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٠، المجموع ٤: ٢٩٤، المغني ٢: ٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧٨.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١١، صحيح مسلم ١: ٣٨٦ الحديث ٥٤٤، سنن أبي داود ١: ٢٨٣ الحديث ١٠٨٠، سنن النسائيّ ٢: ٥٧- ٥٩، سنن البيهقيّ ٣: ١٠٨.
[٣] المغني ٢: ٤٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧٩، المجموع ٤: ٢٩٥.
[٤] تقدّم في ص ١٨٣ ١٠٤؟.
[٥] المغني ٢: ٤٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧٩، المجموع ٤: ٢٩٥.