منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
ابن بابويه عن عليّ عليه السّلام [١].
الخامس: لو نوى كلّ واحد منهما أنّه إمام لصاحبه صحّت صلاته. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول الشافعيّ [٢] خلافا لأحمد [٣].
لنا: أنّ نيّة الإمامة لا تؤثّر تركا في شيء من الواجبات، فيكون كلّ منهما قد احتاط لنفسه فصحّت صلاتهما. و لما رواه الشيخ عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم السّلام [٤]. و رواه ابن بابويه عن عليّ عليه السّلام [٥].
السادس: لو افتتحا الصّلاة على الصحّة، ثمَّ شكّا في تعيين الإمام منهما، بطلت صلاتهما لعدم الاحتياط. و كذا لو شكّا فيما أضمراه.
لا يقال: ينوي كلّ واحد منهما الانفراد و قد صحّت صلاتهما.
لأنّا نقول: يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما إماما، و نيّة الانفراد في حقّه غير مؤثّرة.
و يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما مأموما.
لا يقال: هذا إنّما يتأتّى في الفرض الثاني، و هو الذي حصل فيه الشكّ في نيّة كلّ واحد منهما. أمّا الفرض الأوّل و هو الذي علم فيه أنّ أحدهما إمام ثمَّ اشتبه فلا يتأتّى هذا فيه.
لأنّا نقول: هذا أيضا ينسحب فيه، إذ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون إماما فلا تؤثّر نيّة الانفراد فيه. و أيضا: نيّة الانفراد خارجة عن الأصل فلا تثبت إلّا في موضع الورود.
السابع: لو صلّى منفردا ثمَّ نوى جعل نفسه مأموما، يمكن أن يقال: إنّه لا يصحّ ذلك.
أمّا أوّلا: فلما يأتي من إبطال الصلاة للمنفرد أو جعلها نافلة إذا حضر الإمام.
و أمّا ثانيا: فلأنّ المتابعة واجبة و مع السبق فلا متابعة. و قال في الخلاف: يصحّ
[١] الفقيه ١: ٢٥٠ الحديث ١١٢٣.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٤، المجموع ٤: ٢٠١.
[٣] المغني ٢: ٦٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٢٩.
[٤] التهذيب ٣: ٥٤ الحديث ١٨٦، الوسائل ٥: ٤٢٠ الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.
[٥] الفقيه ١: ٢٥٠ الحديث ١١٢٣.