منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣
و الصوم.
احتجّ المخالف [١] بقوله عليه السّلام: «نهيت عن قتل المصلّين» [٢]. و بقوله عليه السّلام: «بيننا و بينهم الصلاة» [٣]. جعلها حدّا بين الإسلام و الكفر. و لأنّها عبادة تختصّ بالمسلمين، فالإتيان بها إسلام كالشهادتين.
و الجواب عن الأوّل: أنّ المراد بذلك المعتقدين للصلاة و ليسوا إلّا المسلمين، و كذا الحديث الثاني. و قياسهم ينتقض بصوم رمضان و الحجّ و بالصلاة منفردا عند أبي حنيفة.
و لو سمع منه التلفّظ بالشهادتين في الصلاة حكم بإسلامه قولا واحدا. و هو أصحّ القولين عند الشافعيّة [٤].
مسألة: و يشترط فيه الإيمان.
ذهب إليه علماؤنا أجمع. و قال الشافعيّ: أكره إمامة المظهر المبدع، و إن صلّى خلفه جاز [٥]. و قال أصحابه: المختلفون في المذهب على ثلاثة أضرب: ضرب لا نكفّرهم و لا نفسّقهم، كالمختلفين في الفروع كأصحاب أبي حنيفة و مالك، و هؤلاء لا يكره الائتمام بهم. و ضرب نكفّرهم، كالمعتزلة، فهؤلاء لا يجوز الائتمام بهم، للحكم بكفرهم. و ضرب نفسّقهم و لا نكفّرهم، كالسابّين للسلف، و الخطّابيّة، فحكمهم حكم شارب الخمر، يجوز الائتمام بهم [٦]. و هو قول أكثر أهل العلم [٧].
[١] المغني ٢: ٣٥، المجموع ٤: ٢٥٣.
[٢] سنن أبي داود ٤: ٢٨٢ الحديث ٤٩٢٨، كنز العمّال ٤: ٣٩٠ الحديث ١١٠٦٢.
[٣] سنن ابن ماجه ١: ٣٤٢ الحديث ١٠٧٩، سنن الترمذيّ ٥: ١٣ الحديث ٢٦٢١، سنن النسائيّ ١: ٢٣١، مسند أحمد ٥: ٣٤٦.
[٤] المغني ٢: ٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٧، المجموع ٤: ٢٥٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٣١٣.
[٥] الأمّ ١: ١٦٦، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٢، المجموع ٤: ٢٥٣.
[٦] المجموع ٤: ٢٥٣، المغني ٢: ٢٨، و بهذا اللفظ حكاه عنهم الشيخ الطوسيّ في الخلاف ١: ٢١٠ مسألة- ١٢.
[٧] المغني ٢: ٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٧، المجموع ٤: ٢٥٣، المدوّنة الكبرى ١: ٨٤، بدائع الصنائع ١: ١٥٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ٥٦، المحلّى ٣: ٢١٢.