منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧
و ما رواه عن محمّد بن عمارة [١] قال: أرسلت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السّلام أسأله عن الرّجل يصلّي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل، أو صلاته في جماعة؟ [٢] فقال: «الصّلاة في جماعة أفضل» [٣]. و لأنّها لو وجبت لكانت شرطا كالجمعة.
احتجّ المخالف [٤] بقوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ [٥] و لو لم تكن واجبة لرخّص فيها حالة [٦] الخوف، و لم يجز الإخلال بواجبات الصّلاة من أجلها.
و بما رواه أبو هريرة أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «و الذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثمَّ آمر بالصّلاة فيؤذّن لها، ثمَّ آمر رجلا فيؤمّ الناس، ثمَّ أخالف إلى رجال لا يشهدون الصّلاة فأحرق عليهم بيوتهم» [٧].
و بما رواه ابن عبّاس قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتّباعه عذر، لم تقبل منه الصّلاة التي صلّى» [٨].
و بما رواه أبو الدرداء عنه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصّلاة إلّا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنّ الذئب يأكل
[١] محمّد بن عمارة بن الأشعث، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السّلام، و نقل في جامع الرواة رواية محمّد بن عبد الحميد و سعد بن سعد و فضالة بن أيّوب و محمّد بن حفص عنه عن الرضا عليه السّلام.
رجال الطوسيّ: ٣٨٨، جامع الرواة ٢: ١٦١، تنقيح المقال ٣: ١٦٤.
[٢] ن: بزيادة: أفضل، كما في التهذيب.
[٣] التهذيب ٣: ٢٥ الحديث ٨٨، الوسائل ٣: ٥١٢ الباب ٣٣ من أبواب أحكام المساجد الحديث ٤.
[٤] المغني ٢: ٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣.
[٥] النساء [٤] : ١٠٢.
[٦] ح و ق: حال.
[٧] الموطّأ ١: ١٢٩ الحديث ٣، المغني ٢: ٣. و بهذا المضمون ينظر: صحيح مسلم ١: ٤٥١ الحديث ٦٥١، سنن أبي داود ١: ١٥٠ الحديث ٥٤٨، سنن ابن ماجه ١: ٢٥٩ الحديث ٧٩١، سنن الترمذيّ ١: ٤٢٢ الحديث ٢١٧، سنن النسائيّ ٢: ١٠٧.
[٨] سنن أبي داود ١: ١٥١ الحديث ٥٥١، المغني ٢: ٤، مستدرك الحاكم ١: ٢٤٦.