منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
احتجّ ابن مسعود بأنّ الواجب لا يترك إلّا لواجب [١].
و الجواب: المنع من كون الإتمام واجبا في السفر، فإنّه نفس المتنازع.
و لنا على إبطال قول أبي حنيفة: أنّه لا يجوز له أكل الميتة مع الضرورة فلا يباح له القصر، و الملازمة إجماعيّة. و بيان صدق المقدّم قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ [٢]. حرّمه عليهما، لاشتمال سفرهما على المعصية، و لا علّة إلّا المعصية، فيناط الحكم بها. و لأنّ الرخصة سوّغت إعانة على السفر و رفقا في تحصيل المقصد المباح، فالترخّص للعاصي إسعاد له على القبيح و معونة له على خلاف المطلوب، و ذلك يناقض الحكمة. و لأنّ الخطاب بالقصر مصروف إلى الصحابة و سفرهم كان مباحا، فيثبت فيمن شاركهم في الفرض [٣].
و ما رواه الشيخ عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ* قال: «الباغي باغي الصيد، و العادي السارق، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، و ليس لهما أن يقصّرا في الصلاة» [٤].
و ما رواه في الموثّق عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يخرج إلى الصيد، أ يقصّر أو يتمّ؟ قال: «يتمّ، لأنّه ليس بمسير حقّ» [٥]. و التعليل يدلّ على التعميم.
[١] المغني ٢: ١٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٢.
[٢] البقرة [٢] : ١٧٣.
[٣] ح، ق و ن: الغرض.
[٤] التهذيب ٣: ٢١٧ الحديث ٥٣٩ و ج ٩: ٧٨ الحديث ٣٣٤، الوسائل ٥: ٥٠٩ الباب ٨ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٢ و ج ١٦: ٤٧٩ الباب ٥٦ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ٢.
[٥] التهذيب ٣: ٢١٧ الحديث ٥٣٧، الاستبصار ١: ٢٣٦ الحديث ٨٤١، الوسائل ٥: ٥١١ الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٤.