منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
و ما رواه عن أبي سعيد الخراسانيّ [١] قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان، فسألاه عن التقصير، فقال لأحدهما: «وجب عليك التقصير، لأنّك قصدتني» و قال للآخر: «وجب عليك التمام، لأنّك قصدت السلطان» [٢].
و ما رواه عن عمّار بن مروان [٣]، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سمعته يقول: «من سافر قصّر و أفطر، إلّا أن يكون رجلا سفره في الصيد، أو في معصية اللّٰه تعالى، أو رسولا لمن يعصي اللّٰه، أو في طلب [٤] شحناء [٥]، أو سعاية في ضرر على قوم من المسلمين» [٦].
احتجّ أبو حنيفة بالقياس على المطيع، و الجامع المشقّة. و لأنّه يترخّص في أكل الميتة، و إلّا لأمر بقتل نفسه، فيكون مترخّصا في القصر إجماعا [٧].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من صحّة القياس، إذ الطاعة و المعصية متضادّتان، فكيف يصحّ قياس إحداهما على الأخرى!.
و عن الثاني: بالمنع في المقدّمة الأولى للنصّ، و الملازمة غير ثابتة، لأنّه يمكنه التوبة ثمَّ يأكل.
[١] أبو سعيد الخراسانيّ عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام و قال: مجهول. و ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة في الكنى. و نقل في جامع الرواة رواية أحمد بن هلال عنه عن الرضا عليه السلام.
رجال الطوسيّ: ٣٩٧، رجال العلّامة: ٢٦٧، جامع الرواة ٢: ٣٨٨.
[٢] التهذيب ٤: ٢٢٠ الحديث ٦٤٢، الاستبصار ١: ٢٣٥ الحديث ٨٣٨، الوسائل ٥: ٥١٠ الباب ٨ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦.
[٣] عمّار بن مروان اليشكريّ مولاهم الخزّاز، قال النجاشيّ: هو و أخوه عمرو ثقتان. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام و قال في الفهرست: له كتاب، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة.
رجال النجاشيّ: ٢٩١، رجال الطوسيّ: ٢٥١، الفهرست: ١١٧، رجال العلّامة: ١٢٨.
[٤] ح بزيادة: عدوّ أو، كما في الفقيه و الوسائل.
[٥] الشحناء: العداوة و البغضاء. المصباح المنير: ٣٠٦.
[٦] التهذيب ٤: ٢١٩ الحديث ٦٤٠. و فيه: «أو سعاية ضرر». الوسائل ٥: ٥٠٩ الباب ٨ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٣. و فيه: «أو في طلب عدوّ أو شحناء أو سعاية أو ضرر».
[٧] الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٢، المغني ٢: ١٠٢، شرح فتح القدير ٢: ١٩.