منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
و بما رواه سعيد عن المسور بن مخرمة [١] قال: أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصّرها سعد و نتمّها [٢].
و عن ابن عمر أنّه أقام بآذربيجان ستّة أشهر يصلّي ركعتين [٣].
و الجواب عن الأوّل: إنّا نقول بموجبة، إذ التقصير [٤] عندنا مستمرّ إلى شهر. ثمَّ ما ذكروه باطل بقول [٥] ابن عبّاس: و لو أقمنا أكثر من ذلك أتممنا. و هو الجواب عن حديث جابر.
و حديث سعيد لا حجّة فيه، إذ لا اعتبار بعمل [٦] سعد خصوصا مع معارضة عمل [٧] المسور. و كذا الجواب عن حديث ابن عمر.
مسألة: لو نوى الإقامة عشرا ثمَّ بدا له، فإن كان قد صلّى على التمام و لو صلاة واحدة، استمرّ على التمام،
و إن لم يكن قد صلّى شيئا على التمام رجع إلى حالة القصر [٨]، لأنّ النيّة بمجرّدها لا تقتضي صيرورته مقيما، أمّا إذا صلّى على التمام فقد ظهر حكم الإقامة فعلا فيستمرّ، إذ السفر انقطع بالنيّة و الفعل، و لا يصير مسافرا بمجرّد النيّة.
و يؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد اللّٰه
[١] المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشيّ الزهريّ، أبو عبد الرحمن، روى عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم، و عن أبيه و خاله عبد الرحمن بن عوف، و أبي بكر، و عمر بن الخطّاب، و عثمان، و عليّ عليه السلام، و جماعة. و روى عنه ابنته أمّ بكر، و مروان بن الحكم، و عوف بن الطفيل. مات سنة ٦٤ ه، أصابه حجر من حجارة المنجنيق بمكّة.
الإصابة ٣: ٤١٩، تهذيب التهذيب ١٠: ١٥١، الأعلام للزركليّ ٧: ٢٢٥.
[٢] المغني ٢: ١٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١٣.
[٣] المغني ٢: ١٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١٣، سنن البيهقيّ ٣: ١٥٢.
[٤] م و ن: النقص.
[٥] ح: لقول.
[٦] غ: لعمل.
[٧] ح: مع معارضته بعمل.
[٨] ح و ق: التقصير.