منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢
احتجّ الشافعيّ [١] بحديث مالك بن الحويرث [٢].
و الجواب عنه: قد تقدّم.
مسألة: فإن تساووا في الهجرة، إمّا لاقترانهما أو لعدمها عنهما، قدّم الأسنّ،
لحديث مالك، و أبي عبيدة. و لأنّ الأسنّ أسبق إلى الإسلام. و لأنّه أولى بالتوقير و الإعظام.
و اعلم أنّ الإسلام أشرف من الهجرة، فيقدّم المتقدّم به مع التساوي، و هل هو أولى من الهجرة؟ الأقرب لا، لورود النصّ على الترتيب. فإن تساووا في ذلك كلّه، قدّم الأشرف نسبا، ذكره الجمهور [٣]. و المراد بالنسب تقديم بني هاشم على غيرهم من قريش، و تقديم بني عبد المطّلب على غيرهم من بني هاشم، و تقديم قريش على غيرهم.
و قال بعض أصحابنا: الهاشميّ أولى من غيره بالإمامة [٤]. فإن تساووا قال الشيخان:
يرجّح بالأصبح وجها [٥]، و جعله المرتضى [٦]، و ابن إدريس رواية [٧]، و هو قول بعض الشافعيّة [٨]، إلّا أنّهم فسّروه تارة بالأحسن وجها كما هو المتعارف، و تارة بالأحسن ذكرا بين الناس. فإن تساووا في ذلك كلّه، قدّم الأتقى و الأورع، لقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [٩] و لأنّه أقرب إلى الإجابة فكان أفضل من غيره. و لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: «إذا أمّ القوم و فيهم من هو خير منه لم يزالوا
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٨، المجموع ٤: ٢٨٣.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٦١ الحديث ٥٨٩، سنن ابن ماجه ١: ٣١٣ الحديث ٩٧٩، سنن النسائيّ ٢: ٧٧.
[٣] الأمّ ١: ١٥٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٨، المجموع ٤: ٢٨٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٣٢٩، المغني ٢:
٢١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٤٤، الإنصاف ٢: ٢٤٥، ٢٤٦.
[٤] المبسوط ١: ١٥٤، الشرائع ١: ١٢٥.
[٥] نقله عن المفيد في المعتبر ٢: ٤٤٠، و ينظر قول الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ١٥٧.
[٦] جمل العلم و العمل: ٦٩.
[٧] السرائر: ٦١.
[٨] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٩، المجموع ٤: ٢٨٣.
[٩] الحجرات [٤٩] : ١٣.