منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
كقوله [١] عليه السلام في هذا الحديث: «فإذا قرأ فأنصتوا و إذا ركع فاركعوا».
و قولهم: الاقتداء إنّما يجوز بالمصلّي، مسلّم، و لكن في حال ما يصير هو مقتديا يصير إمامه مصلّيا و هو حال ما بعد فراغهما من التكبير.
الثالث: لو ركع قبل إمامه ناسيا فالوجه الاستمرار على حالته، و كذا لو كان متعمّدا.
و به قال أبو حنيفة [٢]، و أبو يوسف، و محمّد [٣].
و قال الشافعيّ: ينبغي له أن يرجع إلى القيام حتّى يركع إمامه، ليتحقّق المتابعة [٤].
لنا: أنّه فعل ركوعا في محلّه فلو عاد زاد.
لا يقال: ينتقض بالرفع.
لأنّا نقول: إنّه هو الأصل، إلّا أنّا صرنا إلى ذلك للنصّ. و لو قلنا بقول الشافعيّ في النسيان كان قويّا، لما رواه الشيخ في الموثّق عن ابن فضّال قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام: رجل كان خلف إمام يأتمّ به فركع قبل أن يركع الإمام، و هو يظنّ أنّ الإمام قد ركع، فلمّا رآه لم يركع فرفع رأسه، ثمَّ أعاد الركوع مع الإمام، أ يفسد عليه ذلك صلاته، أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب: «يتمّ صلاته و لا تفسد بما صنع صلاته» [٥].
الرابع: لو ركع قبل إمامه و استمرّ إلى أن لحقه الإمام راكعا جاز. و قال زفر: لا يجوز [٦].
لنا: أنّه شاركه [٧] في بعض الركوع و شرط الاقتداء الموافقة في جزء من الركن، فصار كما لو ركع معه و قام قبله.
[١] ح و ق: لقوله.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ١: ٧٢، مجمع الأنهر ١: ١٤٣.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٦، المجموع ٤: ٢٣٧.
[٥] التهذيب ٣: ٢٧٧ الحديث ٨١١، الوسائل ٥: ٤٤٧ الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤.
[٦] الجامع الصغير للشيبانيّ: ٨٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ٧٢، شرح فتح القدير ١: ٤٢٠، ٤٢١.
[٧] ح و ق: يشاركه.