منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
و لأنّ الإجماع واقع على أنّ فرض السفر ركعتان فالزيادة عليهما محرّمة [١] كالفجر.
احتجّ المخالف [٢] بقوله تعالى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ المفهوم منه الرخصة. و لما روته عائشة قالت: سافرت مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فأفطر و صمت و أخبرت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقال: «أحسنت» [٣].
و بما رواه عطاء عن عائشة أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كان يتمّ في السفر و يقصّر [٤].
و عن أنس: كان أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يسافرون فيتمّ بعضنا و يقصّر بعضنا، و يصوم بعضنا و يفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّ رفع الجناح عن القصر لا يدلّ على جواز الإتمام، فإن ادّعوا منه المفهوم، منعناه، ثمَّ منعنا دلالته و عارضناه بالنصوص.
و عن الثاني: أنّه إنّما قال لها ذلك، لأنّها لم تعلم أنّ المقصد مسافة يجب فيها التقصير، فكان الواجب عليها الإتمام، لأنّه لو لا ذلك لكان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قد عدل عن الأفضل، إذ قوله: «أحسنت» يدلّ على أولويّة التمام.
و عن الثالث: أنّه ليس إشارة إلى حالة واحدة، لتضادّهما، فلا بدّ من صرفه إلى حالتين، فالتمام إلى حالة قصر السفر عن المسافة، و التقصير إلى حالة البلوغ.
[١] ح: غير مجزئة.
[٢] الأمّ ١: ١٧٩، المغني ٢: ١٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠١، المجموع ٤: ٣٣٩، عمدة القارئ ٧:
١٢٢، نيل الأوطار ٣: ٢٤٧.
[٣] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٨٨ الحديث ٣٩، ٤٠، سنن النسائيّ ٣: ١٢٢، المغني ٢: ١٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠١، نيل الأوطار ٣: ٢٤٨ الحديث ٣.
[٤] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٨٩ الحديث ٤٤، سنن البيهقيّ ٣: ١٤١، الأمّ ١: ١٧٩، نيل الأوطار ٣: ٢٤٨ الحديث ٤.
[٥] المغني ٢: ١١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠١، سنن البيهقيّ ٤: ٢٤٤.