منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦
لأنّا نقول: لا يلزم من الإنصات عدم القراءة، لجواز أن ينصت وقت القراءة و يقرأ وقت السكوت، كما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «إنّ عليّا عليه السلام كان في صلاة الصبح، فقال ابن الكوّاء و هو خلفه:
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [١] إلى آخر الآية، فأنصت عليّ عليه السلام تعظيما للقرآن حتّى فرغ منها، ثمَّ عاد في قراءته، ثمَّ أعاد ابن الكوّاء الآية فأنصت عليّ عليه السلام أيضا، ثمَّ قرأ فأعاد ابن الكوّاء فأنصت عليّ عليه السلام ثمَّ قال فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ [٢] ثمَّ أتمّ السورة، ثمَّ ركع» [٣].
و في هذا الحديث دلالة على جواز تنبيه الغير على الحاجة بالقرآن. و يحتمل أيضا أن يكون الإنصات للتقيّة [٤].
فرع:
لو قرأ الإمام غير [٥] الموثوق به عزيمة و لم يسجد، سجد المأموم إيماءا و أجزأه.
مسألة: متابعة الإمام واجبة.
و هو قول أهل العلم، قال عليه السلام: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا ركع فاركعوا، و إذا سجد فاسجدوا» [٦].
فلو رفع رأسه قبل الإمام ناسيا إمّا من الركوع أو من السجود، عاد إلى حالته، ثمَّ رفع مع الإمام، لأنّ النسيان يسقط معه اعتبار الزيادة. و لأنّه تابع لغيره فلا يحصل التعدّد في
[١]
الزمر
[٣٩] : ٦٥.
[٢] الرّوم [٣٠] : ٦٠.
[٣] التهذيب ٣: ٣٥ الحديث ١٢٧، الوسائل ٥: ٤٣٠ الباب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.
و فيهما: «فقرأ ابن الكوّاء» مكان: «فقال ابن الكوّاء».
[٤] غ: للتنبيه.
[٥] ح: الغير.
[٦] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤ و ١٨٧، سنن أبي داود ١: ١٦٤ الحديث ٦٠٣، سنن الترمذيّ ٢: ١٩٤ الحديث ٣٦١، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ الحديث ٨٤٦، نيل الأوطار ٣: ١٧٠ الحديث ١.