منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
السابع: لو استناب من جاء بعد حدث الإمام فالوجه الجواز، بناء على الأصل.
و لأنّه جاز استنابة التابع، فغيره أولى.
الثامن: لو استخلف من لا يدري كم صلّى، فالوجه أنّه يبني على اليقين، فإن وافق الحقّ، و إلّا سبّح القوم به فرجع إليهم. و قال النخعيّ: ينظر ما يصنع من خلفه [١].
و قال الشافعيّ: يتصنّع، فإن سبّحوا به جلس و علم أنّها الرّابعة [٢].
و قال الأوزاعيّ: يصلّي بهم ركعة، لأنّه يتيقّن بقاء ركعة، ثمَّ يتأخّر و يقدّم رجلا يصلّي بهم ما بقي من صلاتهم، فإذا سلّم قام الرّجل فأتمّ صلاته.
و قال مالك: يصلّي لنفسه صلاة تامّة، فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا و انتظروه [٣].
لنا: أنّه شكّ فيمن لا يلحقه حكم الشكّ، فيبني على اليقين.
و ما رواه الشيخ عن زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن إمام أمّ قوما فذكر أنّه لم يكن على وضوء، فانصرف و أخذ بيد رجل و أدخله فقدّمه [٤]، و لم يعلم الّذي قدّم ما صلّى القوم، قال [٥]: «يصلّي بهم، فإن أخطأ سبّح القوم به و بنى على صلاة الّذي كان قبله» [٦].
و ما ذكره النخعيّ باطل، لأنّه متبوع فيكون فعله مقدّما، فكيف ينتظر ما يتأخّر عن مثله.
و قول الشافعيّ باطل، إذ هو فعل في الصلاة كثير من غير قصد، فلا يكون سائغا، إلّا أن يقصد بذلك أنّه يقوم للصلاة، فإن كانت خامسة ردّوه و امتثل منهم، فيكون هو قولنا
[١] المغني ١: ٧٨١.
[٢] المجموع ٤: ٢٤٣، ٢٤٤، المغني ١: ٧٨١.
[٣] المغني ١: ٧٨١.
[٤] أكثر النسخ: و قدّمه.
[٥] ح: فقال، كما في الوسائل.
[٦] التهذيب ٣: ٢٧٢ الحديث ٧٨٤، الوسائل ٥: ٤٣٨ الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤.