منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
ما أمر به حصل الإجزاء.
احتجّ السيّد بما رواه ابن بابويه عن إسماعيل بن مسلم أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الصلاة خلف رجل يكذّب بقدر اللّٰه عزّ و جلّ، قال: «ليعد كلّ صلاة صلّاها خلفه» [١].
و احتجّ الشافعيّ بأنّه ائتمّ بمن لا يصلح للإمامة فأشبه المجنون [٢].
و الجواب عن الأوّل- مع تسليم صحّة سنده-: أنّه يحتمل أن يكون قد صلّى وراءه مع العلم بحاله، إذ ليس في الخبر ما يدلّ على جهل حاله، فيحمل على ما ذكرناه، جمعا بين الأدلّة.
و عن الثاني: أنّه ليس بصالح للإمامة، إمّا في نفس الأمر أو في ظنّه، و الأوّل مسلّم و الثاني ممنوع، و ليس المأخوذ عليه هو الأوّل.
الثالث: لا يجوز أن يصلّي خلفه إذا شكّ في إسلامه، إذ الشرط الإسلام، فينبغي تحقّقه، خلافا لبعض الجمهور [٣].
الرابع: لو كان المصلّي ممّن يسلم تارة و يرتدّ أخرى لم يجز الصلاة خلفه، إلّا مع يقين الإسلام قولا واحدا، فلو صلّى خلفه و لم يعلم ما هو عليه، فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه صحّت صلاته، إذ الأصل البقاء، و إن علم ردّته و شكّ في إسلامه لم يصحّ صلاته.
الخامس: لو صلّى خلفه فقال بعد الصلاة: ما كنت أسلمت، أو كنت قد ارتددت، لم تبطل صلاته مع فعلها في حال إسلامه الظاهر، لأنّها وقعت صحيحة ظاهرا، فلا تبطل بقوله. و لأنّ قوله مردود.
أمّا لو صلّى خلف من علم ردّته فقال بعد الصلاة: قد كنت أسلمت، لم تصحّ صلاته خلافا لبعض الجمهور [٤]، لأنّ المأخوذ عليه الصلاة خلف من يعلم إسلامه، و لم يحصل.
[١] الفقيه ١: ٢٤٩ الحديث ١١١٧، الوسائل ٥: ٤٣٦ الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣.
[٢] المغني ٢: ٣٤.
[٣] المغني ٢: ٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٤.
[٤] الأمّ ١: ١٦٨، المغني ٢: ٣٥.