منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
و بعض الأصحاب جعل له الخيرة بمقتضى هذه الرواية، و سمّى كلّ واحد من المخيّر [١] فيه واجبا كخصال الكفّارة [٢]. و الحقّ خلافه، و تحمل هذه الرواية على أنّه إن شاء صلّى في السفر قبل دخول أهله مقصّرا [٣]، و إن شاء صبر حتّى يدخل أهله و يصلّي على التمام، و التمام أفضل.
مسألة: لو سافر بعد دخول الوقت و لم يصلّ حتّى خرج الوقت، فإن كان السفر بعد مضيّ وقت الإمكان قضاها تماما،
لقوله عليه السلام: «من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته» [٤]. و قد وجب عليه التمام على ما بيّنّا، و القضاء تابع، خلافا لبعض أصحابنا، بناء على أنّ الواجب القصر، و قد مضى [٥].
و إن كان السفر قبل مضيّ وقت الإمكان قضاها قصرا، لأنّها إنّما استقرّت في الذمّة كذلك، و القضاء تابع.
و لو دخل البلد بعد دخول الوقت و لم يصلّ حتّى خرج، قضاها تماما إن كان دخوله ممّا يجب فيه التمام، و إلّا صلّاها قصرا، على ما مضى من التفصيل.
و قيل: يقصّر مطلقا [٦]. و هو بناء على أنّ الواجب على الإطلاق القصر، و قد بيّنا ضعفه [٧].
و ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة و هو في السفر، فأخّر الصلاة حتّى قدم، فهو يريد يصلّيها إذا قدم إلى أهله،
[١] ح و ق: المتخيّر.
[٢] قال به ابن الجنيد، نقله عنه في المختلف: ١٦٧، و الشيخ في التهذيب ٣: ٢٢٣، و الاستبصار ١: ٢٤١.
[٣] ح و ق: فقصّر.
[٤] عوالي اللئالي ٣: ١٠٧ الحديث ١٥٠، المعتبر ٢: ٤٨٠، و بهذا المضمون ينظر: الكافي ٣: ٤٣٥ الحديث ٧، التهذيب ٣: ١٦٢ الحديث ٣٥٠، الوسائل ٥: ٣٥٩ الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات الحديث ١.
[٥] يراجع: ص ٣٧٠.
[٦] قال في السرائر: ٧٥ «الواجب عليه قضاؤها بحسب حاله عند دخول أوّل وقتها». ثمَّ قال: «و هذا مذهب أبي جعفر في تهذيب الأحكام». ينظر: التهذيب ٣: ١٦٢.
[٧] يراجع: ص ٣٧٣.