منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
عن رجل يؤمّ بقوم فيصلّي العصر و هي لهم الظهر، قال: «أجزأت عنه و أجزأت عنهم» [١].
احتجّوا [٢] بما روي عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه» [٣]. و لأنّ من يصلّي الظهر لا يأتمّ بمن يصلّي الجمعة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ المراد به: لا يختلفوا عليه في الأفعال، و يدلّ عليه قوله:
«فإذا ركع فاركعوا، و إذا رفع فارفعوا، و إذا سجد فاسجدوا» [٤] لا في النيّة، و لهذا يصحّ ائتمام المتنفّل بالمفترض.
و عن الثاني: أنّ من حضر يجب عليه الجمعة، فلا يجزئه الظهر، و ينتقض بمن أدرك الإمام و قد رفع رأسه من الركعة الثانية، فإنّه يأتمّ به و ينوي الظهر لا الجمعة.
مسألة: و ليس تساوي وجه الفعلين [٥] شرطا،
فيجوز اقتداء المتنفّل بالمفترض و بالعكس، و المفترض بمثله، و المتنفّل بمثله في مواضع سبقت.
أمّا اقتداء المتنفّل بالمفترض، فلا نعرف فيه خلافا بين أحد من أهل العلم، لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: «ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلّي معه» [٦].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الموثّق عن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرجل يصلّي الفريضة، ثمَّ يجد قوما يصلّون جماعة أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: «نعم و هو أفضل» قلت: فإن لم يفعل؟ قال: «ليس به بأس» [٧].
[١] التهذيب ٣: ٤٩ الحديث ١٧٢، الاستبصار ١: ٤٣٩ الحديث ١٦٩١، الوسائل ٥: ٤٥٣ الباب ٥٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.
[٢] المغني ٢: ٥٢، المجموع ٤: ٢٧١.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤، صحيح مسلم ١: ٣٠٩ الحديث ٤١٤، مسند أحمد ٢: ٣١٤. و بتفاوت في اللفظ ينظر: سنن أبي داود ١: ١٦٤ الحديث ٦٠١- ٦٠٥، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ الحديث ٨٤٦، سنن الترمذيّ ٢:
١٩٤.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤، صحيح مسلم ١: ٣٠٩ الحديث ٤١٤، مسند أحمد ٢: ٣١٤. و بتفاوت في اللفظ ينظر: سنن أبي داود ١: ١٦٤ الحديث ٦٠١- ٦٠٥، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ الحديث ٨٤٦، سنن الترمذيّ ٢:
١٩٤.
[٥] ح، م و ن: الفعل.
[٦] سنن الدارميّ ١: ٣١٨، مسند أحمد ٥: ٢٥٤ و ٢٦٩.
[٧] التهذيب ٣: ٥٠ الحديث ١٧٥، الوسائل ٥: ٤٥٦ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٩.