منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠
بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين، فقال: إنّما صلّيت لأنّي رأيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يصلّي [١]. و لأنّه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس.
مسألة: قال علماؤنا: تجب صلاة الكسوف للزلزلة أيضا.
و قال إسحاق، و أبو ثور [٢]، و أحمد [٣]، و أبو حنيفة بالاستحباب [٤]. و قال مالك [٥]، و الشافعيّ، لا يصلّى لها شيء [٦].
لنا: أنّ علّة وجوب صلاة الكسوف كونه آية من آيات اللّٰه يخوّف [٧] عباده، و الخوف هنا أشدّ، فكان الوجوب أولى. و لأنّ ابن عبّاس صلّى للزلزلة بالبصرة [٨] و لم ينكر عليه فكان إجماعا. و لأنّه لم يفعله إلّا توقيفا.
و ما رواه الجمهور عن أبي بكر [ة] [٩] أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «إنّ هذه الآيات الّتي يرسل اللّٰه لا تكون لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلّوا» [١٠]. و الأمر
[١] مسند الشافعيّ: ٣٥١، سنن البيهقيّ ٣: ٣٣٨، نيل الأوطار ٤: ٢٣ الحديث ١، المغني ٢: ٢٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٧٤.
[٢] المغني ٢: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٢.
[٣] المغني ٢: ٢٨٢، الكافي لابن قدامة ٢: ٣١٨، الإنصاف ٢: ٤٤٩.
[٤] بدائع الصنائع ١: ٢٨٢، المغني ٢: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٢.
[٥] بداية المجتهد ١: ٢١٤، بلغة السالك ١: ١٩٠، المغني ٢: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٣، الميزان الكبرى ١: ٢٠٠، المدوّنة الكبرى ١: ١٦٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٩٢.
[٦] حلية العلماء ٢: ٣٢٠، ٣٢١، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٨٤، ٨٥، بداية المجتهد ١: ٢١٤، المغني ٢: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٣. و فيهما: «لا يصلّى لشيء من الآيات سوى الكسوف»، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٩٢.
[٧] ح و ق بزيادة: اللّٰه.
[٨] المصنّف لعبد الرزاق ٣: ١٠١ الحديث ٤٩٢٩، سنن البيهقيّ ٣: ٣٤٣، المغني ٢: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٣.
[٩] أثبتناها من المصدر.
[١٠] صحيح البخاريّ ٢: ٤٨، صحيح مسلم ٢: ٦٢٨ الحديث ٩١٢، سنن النسائيّ ٣: ١٥٣. في الجميع: عن أبي بردة. و لرواية أبي بكرة بهذا المضمون ينظر: البخاريّ ٢: ٤٢.