منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
كان مكانه قاصيا فأحبّ أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له» [١]. و لأنّ فيه تخفيفا و دفع [٢] ضرر بالحضور مرّة ثانية، فشرّع الإعلام كسائر الأحكام.
الثاني: هل التخفيف ثابت في حقّ النائي عن البلد أو مطلقا؟
الأقرب الثاني، عملا بالعموم في قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «فمن أحبّ أن يجمّع معنا فليفعل» [٣].
الثالث: هل التخفيف ثابت في حقّ الإمام؟
الأقرب عدمه. و هو قول السيّد المرتضى في المصباح [٤]، و الجمهور كافّة، لقول النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: «و إنّا مجمّعون». و قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «فمن أحبّ أن يجمّع معنا فليفعل». و لأنّه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حقّ من تجب [٥] عليه و من يريدها ممّن سقطت عنه، بخلاف غيره من الناس.
لا يقال: عدم الوجوب في حقّ غير الإمام يستلزم عدم الوجوب في حقّه، إذ الشرط الاجتماع، و تعليق الواجب على ما ليس بواجب قبيح.
لأنّا نقول بمنع [٦] قبح تعليق الواجب بغيره إذا كان مشروطا.
لا يقال: إنّ الجمعة واجبة في حقّ الإمام وجوبا مطلقا فكيف [٧] جعلتموه مشروطا! لأنّا نقول: إنّما تجب مطلقا في غير يوم العيد، أمّا في العيد فإنّه إنّما تجب بشرط الاجتماع و لا استحالة في ذلك، فالإمام [٨] يخرج مع حصول الشرائط وجوبا [٩] بخلاف
[١] التهذيب ٣: ١٣٧ الحديث ٣٠٤، الوسائل ٥: ١١٦ الباب ١٥ من أبواب صلاة العيد الحديث ٣.
[٢] ح و ق: من دفع.
[٣] التهذيب ٣: ١٣٧ الحديث ٣٠٦، الوسائل ٥: ١١٦ الباب ١٥ من أبواب صلاة العيد الحديث ٢.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٣٢٧.
[٥] في النسخ: لا تجب، فحذفنا كلمة «لا» لاستقامة المعنى. و في المغني أيضا كذلك ينظر: المغني ٢: ٢١٣.
[٦] غ: نمنع.
[٧] ق و ح: و كيف.
[٨] م و ن: و الإمام.
[٩] أكثر النسخ: واجبا.