منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤
العدوّ أو في السفر، أمّا غيرهما فلا، فالخائف من السبع و شبهه يتمّ عنده [١]. و فيه تردّد.
الثاني: لو هرب من العدوّ أو من السبع أو من الحريق أو من السيل و ما أشبهه، بحيث لا يمكنه التخلّص منه بدون الهرب فله أن يصلّي صلاة شدّة الخوف في حال هربه، سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله، و كذا الأسير و المختفي في موضع. و لو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام، أو مضطجعا لا يمكنه الجلوس صلّى على حسب حاله و لا إعادة عليه. و به قال أحمد [٢]، و محمّد بن الحسن [٣].
و قال الشافعيّ: يعيد [٤]. و ليس بجيّد، لأنّه خائف صلّى على حسب ما يمكنه، فلا إعادة عليه كالهارب. و لا فرق بين السفر و الحضر.
الثالث: لو أمكن التخلّص من المخوف- كالهارب من السيل يصعد ربوة، [٥] و الخائف من عدوّ [٦] يمكنه دخول حصن يأمن فيه من العدوّ فيصلّي فيه ثمَّ يخرج- لم يترخّص [٧]، لأنّ الضرورة المبيحة تزول.
الرابع: العاصي بهربه- كالهارب من حقّ توجّه عليه، و القاطع للطريق، و اللصّ- ليس له أن يصلّي صلاة شدّة الخوف، لأنّ الموجب للترخّص ثبوت الدفع عن النفس في محلّ مباح، فلا يثبت بالمعصية.
الخامس: لو صلّى ركعة صلاة الخوف ثمَّ أمن أتمّ صلاة الآمن [٨]، و كذا العكس
[١] نقله الشيخ في المبسوط ١: ١٦٣، و ابن إدريس في السرائر: ٧٨ و المحقّق في المعتبر ٢: ٤٥٤ عن بعض الأصحاب أيضا، و لم نعثر على قائله.
[٢] المغني ٢: ٢٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٧٩، الإنصاف ٢: ٣٦١.
[٣] المغني ٢: ٢٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤١.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٨، المجموع ٤: ٤٢٩، المغني ٢: ٢٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤١.
[٥] الربوة: المكان المرتفع، بضمّ الرّاء و هو الأكثر. و الفتح لغة بني تميم، و الكسر لغة. المصباح المنير: ٢١٧.
[٦] ن: عدوّه.
[٧] ح و ق: لم يرخّص.
[٨] ح و ق: الأمن.