منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٩
و نحن نتوقّف في هذا، لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهم السلام بذلك.
مسألة: و يشترط لصلاة ذات الرقاع أمور:
[الشروط]
الأوّل: كون العدوّ في خلاف جهة القبلة.
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشافعيّ [١]، خلافا لأحمد [٢].
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذا فعلها، فتجب متابعته.
احتجّ أحمد بأنّ العدوّ قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكنه أن يصلّي بهم صلاة عسفان، لكثرتهم و انتشارهم و خوف كمين لهم، فلو منعوا من صلاة ذات الرقاع أيضا أفضى ذلك إلى تفويت صلاة الخوف [٣].
و الجواب: ليست الصلاة منحصرة في هذين، و مع التسليم نمنع استحالة اللازم.
الثاني: عدم الأمن من العدوّ،
بحيث يخاف المسلمون أنّهم متى اشتغلوا بالصلاة عنهم أكبّوا عليهم.
الثالث: أن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا [٤] فرقتين
تفي كلّ فرقة بمقاومة العدوّ، لتحصل [٥] المتابعة بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فإنّه هكذا فعل.
الرابع: أن يكون القتال سائغا
- واجبا كان، كالجهاد مع دعاء الإمام إليه، أو غير واجب، كالمدافعة عن المال- فلو كان حراما كالفارّ من الزحف و قاطع الطريق و الباغي لم يترخّصوا [٦] في هذه الصلاة، لأنّ الأفعال لا عموم لها، و وجوب المتابعة إنّما يدلّ على الوجه الّذي فعله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
[١] حلية العلماء ٢: ٢٤٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٥، المجموع ٤: ٤٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٦٣٤، السراج الوهّاج: ٩٢.
[٢] المغني ٢: ٢٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٢٩، الإنصاف ٢: ٣٥٢.
[٣] المغني ٢: ٢٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٢٩، الإنصاف ٢: ٣٥٢.
[٤] ق: أن يفرّقوا، ح: أن يفرّق.
[٥] م: لتحصيل.
[٦] ح و ق: يرخّصوا.