منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين، فيصلّي بفرقة ركعتين ثمَّ يجلس بهم ثمَّ أشار إليهم بيده فقام كلّ إنسان منهم فيصلّي ركعة ثمَّ سلّموا و قاموا مقام أصحابهم، و جاءت الطائفة الأخرى فكبّروا و دخلوا في الصلاة و قام الإمام فصلّى بهم ركعة ثمَّ سلّم، ثمَّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتي صلّى مع الإمام ثمَّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة، فتمّت للإمام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان في جماعة، و للآخرين وحدانا، فصار للأوّلين التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم» [١]. فهذان الخبران يدلّان على التخيير، إذ قد اشتمل كلّ واحد منهما على الأمر و ليس فيه صيغة تدلّ على الوجوب نصّا، فيحمل على التخيير.
احتجّ الشافعيّ بأنّ صلاة الخوف مبنيّة على التخفيف [٢]، و هو إنّما يحصل بما قلناه.
و احتجّ على الآخر بفعل عليّ عليه السلام، و بأنّ الأولى أدركت مع الإمام فضيلة الإحرام و التقدّم، فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات ليحصل التعادل [٣].
و الجواب عن الكلّ: أنّا نقول بموجبة، إذ فعل كلّ واحد منهما جائز، و دلائلهم إنّما تدلّ على جواز ما يدّعونه لا على بطلان الآخر.
[نزول آية القصر في صلاة الخوف]
مسألة: روى أبو عيّاش الزرقيّ [٤] قال: كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعسفان،
[١] التهذيب ٣: ٣٠١ الحديث ٩١٧، الوسائل ٥: ٤٨٠ الباب ٢ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة الحديث ٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٦٣٨.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٦٣٨، المغني ٢: ٢٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٣٣.
[٤] أبو عيّاش الزرقيّ الأنصاريّ اسمه زيد بن الصامت، و قيل: ابن النعمان، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حديث صلاة الخوف بعسفان، و روى عنه مجاهد بن جبر و أبو صالح الزيّات، عاش إلى زمن معاوية و مات بعد الأربعين، و قيل: بعد الخمسين.
أسد الغابة ٥: ٢٦٦، تهذيب التهذيب ١٢: ١٩٣.