منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه صلّى بذات الرقاع كما وصفناه.
رواه مسلم [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن صلاة الخوف؟ قال: «يقوم الإمام و تجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه، و طائفة بإزاء العدوّ فيصلّي بهم الإمام ركعة، ثمَّ يقوم و يقومون معه فيمثل [٢] قائما، و يصلّون هم الركعة الثانية، ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم و يجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم الركعة الثانية، ثمَّ يجلس الإمام و يقومون هم فيصلّون ركعة أخرى، ثمَّ يسلّم عليهم فينصرفون بتسليمه» [٣].
و لأنّ ما ذكرناه أحوط للصلاة و الحرب.
أمّا الصلاة، فلأنّ كلّ طائفة تأتي بصلاتها على التوالي، بعضها يوافق الإمام فعلا، و بعضها يفارقه و تأتي به كالمسبوق.
و عنده أنّ كلّ طائفة تنصرف إمّا أن تركب أو تمشي إلى العدوّ، و تستدبر القبلة، و تقاتل إن احتاجت إليه، و تفرّق بين الركعتين تفريقا كثيرا، و جعل الأولى مؤتمّة بالإمام و قد فرغ من صلاته، و كلّ ذلك باطل.
و أمّا الحرب، فلأنّها تتمكّن من الضرب و إعلام الغير بحال العدوّ إن احتاج بالكلام و غيره. و لأنّ فيه تخفيفا، و الحرب مبنيّ عليه. و ما ذكره فيه تطويل للصلاة، و هو ينافي الحكمة، إذ قد يكون بين موضع الصلاة و الحرب نصف ميل، فيفتقر إلى قطع ميل ذهابا و عودا.
[١] صحيح مسلم ١: ٥٧٥ الحديث ٨٤٢.
[٢] ق: فمثل.
[٣] التهذيب ٣: ١٧١ الحديث ٣٧٩، الاستبصار ١: ٤٥٥ الحديث ١٧٦٦، الوسائل ٥: ٤٨٠ الباب ٢ من أبواب صلاة الخوف الحديث ٤.