منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
آية الخوف و إنّما يؤخذ بالآخر. و لو سلّم فصلاة الخوف منوطة بشروطه فربّما كان بعضها فائتا.
مسألة: و هي مقصورة في السفر إجماعا إلّا المغرب و الصبح.
و في الحضر خلاف، قال بعض علمائنا: إنّها مقصورة كالسفر، سواء صلّيت جماعة أو فرادى [١]، و به قال ابن عبّاس و الحسن و طاوس [٢].
و قال آخرون: لا تقصّر مطلقا [٣]، و به قال الشافعيّ [٤]، و أبو حنيفة [٥]، و أحمد [٦].
و قال الشيخ في المبسوط: إن صلّيت في الحضر جماعة قصّرت و إلّا فلا [٧].
لنا: قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [٨].
و هو دليل على الاقتصار على ركعتين من غير شرط للسفر، فتحمل على الإطلاق إلى أن يظهر المنافي. و قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [٩]. و ليس المراد بالضرب ضرب السفر الذي يجب معه القصر، و إلّا لكان اشتراط الخوف لغوا. و لأنّه صلّى اللّٰه عليه و آله نقل عنه صلاة الخوف مكرّرا [١٠] و لم ينقل عنه غير القصر.
[١] المختصر النافع: ٤٩، المعتبر ٢: ٤٥٤.
[٢] حلية العلماء ٢: ٢٤٥، المجموع ٤: ٤٠٤، عمدة القارئ ٦: ٢٥٤.
[٣] حكاه في المبسوط ١: ١٦٣، و السرائر: ٧٨، و المعتبر ٢: ٤٥٤ عن بعض الأصحاب و لم نعثر على قائله.
[٤] الأمّ ١: ٢١٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٦، المجموع ٤: ٤٠٤، عمدة القارئ ٦: ٢٥٤.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٤٦، بدائع الصنائع ١: ٢٤٣، عمدة القارئ ٦: ٢٥٤.
[٦] المغني ٢: ٢٥٢، الكافي لابن قدامة ١: ٢٧٧.
[٧] المبسوط ١: ١٦٥.
[٨] النساء [٤] : ١٠٢.
[٩] النساء [٤] : ١٠١.
[١٠] م و ن: متكرّرا.