منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧
و قد ثبت بالتواتر أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله صلّى صلاة الخوف [١]، و حكمها باق بعد النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله. ذهب إليه علماؤنا و أكثر الجمهور [٢]، خلافا لأبي يوسف فإنّه قال: إنّها كانت مختصّة بالنبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله [٣]. و للمزنيّ فإنّه قال: إنّ الآية منسوخة [٤].
لنا: قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ الآية. و ما ثبت له عليه السلام كان لغيره، لما بيّنّا [٥] من وجوب المتابعة فيما لم يثبت تخصيصه عليه السلام به، و لهذا لمّا سئل عن قبلة الصائم، فأجاب بأنّني أفعل ذلك، فقال السائل: لست مثلنا؟ فغضب و قال: «إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم للّٰه تعالى» [٦].
و لو اختصّ بفعله لما كان الإخبار بفعله جوابا، و لا غضب من قول السائل: لست مثلنا، و قد كان الصحابة يحتجّون بفعله عليه السلام، و هذا كثير.
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٧- ١٨، صحيح مسلم ١: ٥٧٤، سنن أبي داود ٢: ١١- ١٦، سنن النسائيّ ٣: ١٦٧، سنن البيهقيّ ٣: ٢٥٢، سنن الدار قطنيّ ٢: ٥٨. و من طريق الخاصّة ينظر: الكافي ٣: ٤٥٦ الحديث ٢، الفقيه ١:
٢٩٣ الحديث ١٣٣٧، التهذيب ٣: ١٧٢ الحديث ٣٨٠، الوسائل ٥: ٤٧٩ الباب ٢ من أبواب صلاة الخوف الحديث ١.
[٢] المغني ٢: ٢٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٢٦، الميزان الكبرى ١: ١٨٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٧٧، بدائع الصنائع ١: ٢٤٢، المجموع ٤: ٤٠٤.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١: ٤٥، بدائع الصنائع ١: ٢٤٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٩، عمدة القارئ ٦: ٢٥٤، حلية العلماء ٢: ٢٤٥، الميزان الكبرى ١: ١٨٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٧٧، المجموع ٤: ٤٠٥، المحلّى ٥: ٤١، المغني ٢: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٢٦.
[٤] حلية العلماء ٢: ٢٤٥، المجموع ٤: ٤٠٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٦٢٦، الميزان الكبرى ١: ١٨٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٧٧، عمدة القارئ ٦: ٢٥٤.
[٥] نهاية الوصول إلى علم الأصول (مخطوط): في مبحث الأفعال و مذهب عصمة الأنبياء.
[٦] المغني ٢: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٢٦. و نحوه في صحيح مسلم ٢: ٧٧٩ الحديث ١١٠٨، الموطّأ ١: ٢٩١ الحديث ١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٣٤.