منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
وجوب المتابعة، و قد سلف [١]، و مع تسليمه فالدليل الذي ذكروه هناك من قوله عليه السلام: «لا تختلفوا عليه» [٢] لا يتأتّى هاهنا. و لأنّه لو صلّى الظهر قصرا خلف من يصلّي الفجر لم يتمّ و إن صلّى خلف مقيم، فكذا هنا [٣].
مسألة: نيّة القصر ليست شرطا فيه،
بل يكفي نيّة فرض الوقت. و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال الشافعيّ: لا بدّ من النيّة مع الإحرام [٥].
لنا: أنّ الأصل القصر، لخبر ابن عبّاس [٦]، و عائشة [٧] و غيرهما، فلا يحتاج نيّة، كالإتمام في الحضر. و لأنّ فرضه التقصير لا غير، فيكفي نيّة فرض الوقت، لأنّ فرض الوقت القصر، فلا ينصرف الإطلاق إلى غيره. و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
احتجّ المخالف بأنّه مخيّر في القصر و الإتمام، فلا يتعيّن أحدهما إلّا بالنيّة [٨].
و الجواب: المنع من المقدّمة الأولى.
فروع:
الأوّل: لو نوى الإتمام لم يجز له الإتمام إلّا أن ينوي مقام عشرة أيّام، خلافا
[١] يراجع: ص ٣٩٠ و قد مضى البحث فيه في باب الجماعة ص ٢٢٨.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤، صحيح مسلم ١: ٣٠٩ الحديث ٤١٤، مسند أحمد ٢: ٣١٤، سنن البيهقيّ ٣: ٧٩.
[٣] ح و ق: هاهنا.
[٤] المسألة مبنيّة على أنّ القصر عزيمة أو رخصة، فمن قال بأنّه عزيمة قال بعدم لزوم نيّة القصر، كأبي حنيفة، ينظر: بدائع الصنائع ١: ٩١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٠، المجموع ٤: ٣٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٦٦، بداية المجتهد ١: ١٦٦.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٦٦، مغني المحتاج ١: ٢٧٠.
[٦] صحيح مسلم ١: ٤٧٩ الحديث ٦٨٧، سنن النسائيّ ٣: ١١٨، سنن البيهقيّ ٣: ١٣٥.
[٧] صحيح البخاريّ ٢: ٥٥، صحيح مسلم ١: ٤٧٨ الحديث ٦٨٥، سنن أبي داود ٢: ٣ الحديث ١١٩٨، سنن البيهقيّ ٣: ١٣٥.
[٨] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٦٦.