منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
و لما روي عن ابن عبّاس أنّه قيل له: ما بال المسافر يصلّي ركعتين في حال الانفراد و أربعا إذا ائتمّ بمقيم؟ فقال: تلك السنّة [١].
و لأنّها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين، فلا يصلّيها خلف من يصلّي الأربع كالجمعة [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ قول ابن عمر ليس حجّة ما لم ينقله عن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله. و أيضا: فإنّ ما ذكروه حكاية حال، فلعلّ الراوي شاهده [٣] يصلّي منفردا على التقصير، ثمَّ شاهده ثانيا يصلّي مع الإمام على التمام، و ذلك لا يدلّ على مطلوبكم، لجواز أن يكون قد نوى الإقامة في المرّة الثانية.
و عن الثاني: أنّه ليس بجار على عمومه بالإجماع.
و عن الثالث: أنّ قول ابن عبّاس لا احتجاج به ما لم ينقله عن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله [٤]. و قوله: إنّه من السنّة، يحتمل أنّه أراد: من سنة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله [٥]، و يحتمل غير ذلك، فلا حجّة فيه. و لأنّه يمكن أن يكون قاله عن اجتهاد.
و عن الرابع: بالفرق، إذ كلّ من يكون إماما في الجمعة فإنّ الجمعة واجبة عليه حينئذ، فلا يجوز له أن يصلّي الظهر، بخلاف صورة النزاع.
فروع:
الأوّل: إذا أحرم المسافر خلف من يشكّ [٦] أنّه مقيم أم لا، قصّر، لأنّه فرضه. و لأنّه
[١] صحيح مسلم ١: ٤٧٩ الحديث ٦٨٨، سنن النسائيّ ٣: ١١٩ بتفاوت في الألفاظ، و بهذا اللفظ ينظر: المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٦١.
[٢] المغني ٢: ١٢٩.
[٣] بعض النسخ: يشاهده.
[٤] بعض النسخ: عليه السلام.
[٥] بعض النسخ: عليه السلام.
[٦] ح و ق: شكّ.