منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠
قطعا و وجب عليه التمام. و إن قلنا: إنّه مستحبّ فإنّه يتمّ أيضا. و هل يعتدّ القيام [١] أم لا؟
قال بعض الجمهور: يعيده، لأنّه قام بنيّة التطوّع، و التطوّع لا ينوب مناب الفريضة [٢].
و الحقّ الاعتداد، لأنّه إنّما يصير الإتمام واجبا بعد نيّة [٣] المقام، و هي إنّما حصلت بعد القيام، فكان حصول النيّة مؤثّرا في الباقي من الأفعال. و كذا لو نوى المقام بعد ركعة ثالثة [٤].
العاشر: لو عزم على الإقامة في غير بلده عشرة، ثمَّ خرج إلى ما دون المسافة، فإن عزم على العود و الإقامة، أتمّ ذاهبا و عائدا و في البلد. و إن لم يعزم على العود، أو عزم و لم يعزم على الإقامة، قصّر. فلو رجع إليه لطلب حاجة أو أخذ شيء لم يتمّ فيه، بخلاف ما لو رجع إلى بلده لذلك [٥].
مسألة: إذا ائتمّ المسافر بمقيم لم يتمّ،
و اقتصر على فرضه و سلّم منفردا. ذهب إليه علماء أهل البيت عليهم السلام، سواء أدرك الصلاة جميعها، أو ركعة، أو أقلّ من ركعة.
و روي عن عمر [٦] و ابن عبّاس أنّه يجب عليه التمام كإمامه [٧]، سواء أدرك ركعة أو أقلّ أو أكثر [٨]. و هو قول الثوريّ، و الأوزاعيّ [٩]، و الشافعيّ [١٠]، و أبي ثور [١١]، و أحمد [١٢]،
[١] ح و ق: التمام.
[٢] المغني ٢: ١٠٦.
[٣] ح: إنّما تعتبر الإتمام واجبا لندبيّة.
[٤] ح: بعد الركعة الثالثة.
[٥] م و ن: كذلك.
[٦] المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٧. و فيها: عن ابن عمر.
[٧] ح: كالإقامة.
[٨] المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٧، الكافي لابن قدامة ١: ٢٦٠.
[٩] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٢٣٤، المجموع ٤: ٣٥٧، المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣.
[١٠] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٧، مغني المحتاج ١: ٢٦٩، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٢٣٤، المحلّى ٥: ٣٢، المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣.
[١١] المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣، المجموع ٤: ٣٥٧.
[١٢] المغني ٢: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٣، الكافي لابن قدامة ١: ٢٦٠، المجموع ٤: ٣٥٧.