منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
على الإقامة في واحدة منها المدّة التي يبطل حكم السفر فيها، لم يبطل حكم سفره، لأنّه لم ينو الإقامة في بلد بعينه، فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل.
الثاني: لو دخل بلدا فقال: إن لقيت فلانا أقمت و إلّا لم أقم، فهو مسافر لم يبطل حكم سفره، لأنّه لم يجمع على الإقامة، و المبطل هو العزم الجزم، لا المعلّق على شرط، فلو لقيه قيل: حصلت له نيّة الإقامة و يتمّ. فلو بدا له بعد لقائه في المقام قصّر، إلّا أن يكون قد صلّى على التمام [١]. أمّا لو بدا له قبل لقائه فإنّه يقصّر، لأنّه لم يحصل له نيّة المقام.
الثالث: المحارب إذا نوى إقامة [٢] عشرة أيّام أتمّ، لانقطاع سفره بذلك. و لتناول عموم الأخبار الدالّة على وجوب الإتمام في حقّ الناوي عشرة [٣].
و قال أبو حنيفة: إذا نوى المحارب مدّة الإقامة لم يتمّ، لأنّه لا يصحّ منه النيّة، لأنّه مقيم على الحرب فربّما هزم و ربّما هزم، و لا اختيار له في ذلك [٤]. و هو أحد قولي الشافعيّ [٥].
و الجواب: التقدير وجود النيّة، و التجويز لا يؤثّر في إبطال ما يثبت حكمه. أمّا لو لم ينو فإنّه يقصّر إلى شهر.
و قال الشافعيّ في أحد قوليه: إن أقام ثمانية عشر يوما أتمّ بعدها [٦]، لما رواه ابن عبّاس أنّه قال: أقام رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لحرب هوازن ثمانية عشر يوما يقصّر
[١] المبسوط ١: ١٣٧.
[٢] م، ح و ق: الإقامة.
[٣] ينظر: الوسائل ٥: ٥٢٥ الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ١: ٢٤٨، بدائع الصنائع ١: ٩٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨١، المجموع ٤: ٣٦٢، شرح فتح القدير ٢: ١١.
[٥] الأمّ ١: ١٨٦، حلية العلماء ٢: ٢٣٤، المجموع ٤: ٣٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٤٧.
[٦] الأمّ ١: ١٨٧، المجموع ٤: ٣٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٥١، الميزان الكبرى ١: ١٨٣، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٧٥، مغني المحتاج ١: ٢٦٥.