منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
ثلاثا» [١]. فدلّ ذلك على أنّ الثلاث آخر حدّ القلّة.
و احتجّ أبو حنيفة بما رواه مجاهد عن ابن عبّاس و ابن عمر أنّهما قالا: إذا قدمت بلدة و أنت مسافر، و في نفسك أن تقيم بها خمسة عشر ليلة فأكمل الصلاة، و لم يعرف لهما مخالف [٢].
و احتجّ أحمد بما روي عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه دخل مكّة صبيحة يوم الأحد الرابع من ذي الحجّة، و قد كان صلّى الصبح قبل دخوله، فأقام بها تمام الرابع و الخامس و السادس و السابع، و صلّى الصبح بها في اليوم الثامن، ثمَّ دخل إلى منى، و كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يقصّر في هذه الأيّام، و كانت صلاته في هذه المدّة عشرين صلاة [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ إطلاق الإقامة على ما ذكر من العدّة باعتبار اللبث، لا أنّها إقامة تنافي السفر، فإنّه قد يطلق على اليوم اسم الإقامة، فيقال: أقام في بلد فلان يوما.
و عن الثاني: أنّ قول ابن عبّاس، و ابن عمر بانفرادهما ليس حجّة، و قوله: لا مخالف له، ليس بجيّد، لأنّا قد ذكرنا خلاف الصحابة في ذلك، و قد روى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه أقام بموضع تسع عشرة ليلة يقصّر الصلاة، و قال: إذا زدنا على ذلك أتممنا [٤]. و عن عائشة أنّها قالت: إذا وضعت الزاد و المزاد فأتمّ الصلاة [٥]. و مع هذا الاختلاف كيف يمكن ادّعاء الإجماع!.
و عن الثالث: أنّا نقول بموجبة، لأنّ المدّة الّتي أقامها النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، لم يكن مع عزم [٦] على المقام، و نحن نقول: إنّه يقصّر و إن أقام أكثر من تلك المدّة، إذا لم يعزم.
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٨٥ الحديث ٤٤٢، سنن النسائيّ ٣: ١٢٢، سنن البيهقيّ ٣: ١٤٧.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ١: ٨١، بدائع الصنائع ١: ٩٧، شرح فتح القدير ٢: ١٠، المغني ٢: ١٣٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٩.
[٣] المغني ٢: ١٣٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٦٣، نيل الأوطار ٣: ٢٥٥.
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ٥٣.
[٥] المغني ٢: ١٣٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٠٩، نيل الأوطار ٣: ٢٥٨.
[٦] غ: عزمه.