منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧
فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها؟ قال: «يصلّيها ركعتين صلاة المسافر، لأنّ الوقت دخل و هو مسافر كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك» [١] محمول على أنّه دخل و قد تضيّق الوقت جدّا حتّى لا يسع لركعة، ليجب عليه التقصير.
لا يقال: التعليل ينافي ما ذكرتم.
لأنّا نقول: لا نسلّم المنافاة، فإنّ القصر معلّل [٢] بدخول الوقت في السفر في الصورة التي ذكرناها أيضا.
و لو سافر بعد الزوال و لم يصلّ النافلة مع الإمكان استحبّ قضاؤها سفرا و حضرا.
فرع:
لو صلّى في السفينة في أوّل الوقت قبل أن يخرج من بلده صلّاها على التمام.
و لو [٣] سارت به السفينة حتّى غاب الجدران قبل أن يتمّ الصلاة أتمّها على التمام.
مسألة: لو نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرة أيّام أتمّ،
و لو نوى دون ذلك قصّر. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و نقله الجمهور عن الباقر و الصادق عليهما السلام [٤]. و هو قول الحسن بن صالح بن حيّ [٥]، غير أنّ السيّد المرتضى رحمه اللّٰه روى عنه أيضا أنّه لو جاء المسافر إلى بلده مجتازا منطلقا في سفره قصّر، إلّا أن ينوي المقام عشرا [٦]. فاعتبر العشرة في بلده و غير بلده، و نحن لا نعتبر ذلك، فإنّه [٧] متى جاء إلى بلده أتمّ، لانقطاع سفره، سواء
[١] التهذيب ٣: ١٦٢ الحديث ٣٥١ و ص ٢٢٥ الحديث ٥٦٧، الوسائل ٥: ٥٣٥ الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٣.
[٢] ح و ق: معلّق.
[٣] ح و ق: فلو.
[٤] المصنّف لعبد الرزّاق ٢: ٥٣٢ الحديث ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، المغني ٢: ١٣٣، المجموع ٤: ٣٦٥.
[٥] المحلّى ٥: ٢٣، حلية العلماء ٢: ٢٣٤، المغني ٢: ١٣٣، المجموع ٤: ٣٦٥، نيل الأوطار ٣: ٢٥٥.
[٦] الانتصار: ٥١.
[٧] ح: لأنّه.