منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٦
أحدهما: أن يعزم على الإقامة في أثناء المسافة عشرة أيّام، فيتمّ في ذلك الموضع و في الطرفين إن لم يبلغ مسافة، و لو بلغ أحدهما مسافة قصّر فيها، لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته؟ فقال: «لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: «أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فإن كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها» [١].
الثاني: أن يكون له في الأثناء منزل قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا، فإنّه يتمّ فيه و في طريقه إليه و عنه إن كان كلّ [٢] واحد منهما دون المسافة، و إن بلغ أحدهما مسافة قصّر فيه خاصّة، و لو بلغا معا قصّر فيهما دون المنزل. و إن كان مقامه أقلّ من ستّة أشهر لم يلحقه هذا الحكم و لو كان له فيه أهل.
و قال ابن عبّاس: إذا مرّ في طريقه ببلد له فيه مال أو أهل أتمّ، إلّا أن يكون مارّا [٣].
و قال الزهريّ: إذا مرّ بمزرعة له أتمّ [٤].
و قال مالك: إذا مرّ بقرية فيها أهله أو ماله أتمّ، إذا أراد أن يقيم فيها يوما و ليلة [٥].
و قال الشافعيّ: يقصّر ما لم يجمع على إقامة أربع [٦].
لنا: ما رواه الجمهور عن عثمان أنّه صلّى بمنى أربع ركعات فأنكر النّاس عليه، فقال:
يا أيّها الناس إنّي تأهّلت بمكّة منذ قدمت، و إنّي سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقول:
[١] التهذيب ٣: ٢١٣ الحديث ٥٢٠، الاستبصار ١: ٢٣١ الحديث ٨٢١، الوسائل ٥: ٥٢٢ الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١١.
[٢] ح و ق: لكلّ.
[٣] المغني ٢: ١٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١١.
[٤] المغني ٢: ١٣٥.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ١٢٠، المغني ٢: ١٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١١.
[٦] الأمّ ١: ١٨٧، المجموع ٤: ٣٦١، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٤٤، الميزان الكبرى ١: ١٨٢، المغني ٢:
١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١١١.