منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
و يغيب عنه جدرانه، لأنّه ليس بحائل و لا موجب لتعدّد البلد، فأشبه الرحاب و المواضع المتّسعة في البلد.
الرابع: القرايا المتّصلة بالبنيان في حكم القرية الواحدة، فلو أراد أحد السفر لم يقصّر حتّى يجاوز بناء الأخرى. أمّا المنفصلة بما يقضى معه [١] بالتعدّد فإنّها متعدّدة.
و الاعتبار بقرية الشخص نفسه لا بالمجاور و إن قرب. و المحالّ المتعدّدة كالقرايا المتعدّدة إن اتّصلت فكالواحدة، و إلّا فكالمتعدّدة كبغداد.
الخامس: البدويّ المستوطن في حلّة اتّخذها مسكنا دائما يقصّر إذا خفي عنه الأذان.
و لو تعدّدت الحلل كان حكمها حكم القرايا و قد مضى.
أمّا البدوي الذي لا استيطان له، فلا قصر عليه، و سيأتي بيانه.
السادس: لو سافر في سفينة لم يترخّص حتّى ينتهي إلى الحدّ المذكور. فلو ردّته الريح بعد بلوغ الحدّ بقي على التقصير، إلّا أن يسمع الأذان أو يشاهد الجدران. و كذا لو خرج من البنيان ثمَّ نسي حاجة فرجع إلى البلد لأجلها عاد إلى التمام.
مسألة: و يشترط في الترخّص كون السفر سائغا،
واجبا كان كحجّة الإسلام، أو مندوبا كالزيارات، أو مباحا كالتجارات. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول أكثر أهل العلم [٢].
و قال ابن مسعود: لا يقصّر إلّا في حجّ أو جهاد [٣].
و قال الثوريّ، و الأوزاعيّ، و أبو حنيفة: يجوز للعاصي في سفره القصر [٤].
[١] غ: عنه.
[٢] الأمّ ١: ١٨٤، مقدّمات ابن رشد ١: ١٥٩، بداية المجتهد ١: ١٦٨، المغني ٢: ١٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٢، المجموع ٤: ٣٤٦، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ٧٣.
[٣] المحلّى ٤: ٢٦٨، المغني ٢: ١٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٢، المجموع ٤: ٣٤٦.
[٤] الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٢، بداية المجتهد ١: ١٦٨، المغني ٢: ١٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٢، المجموع ٤: ٣٤٦، شرح فتح القدير ٢: ١٩، تفسير القرطبيّ ٥: ٣٥٦.