منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤
الأربعة التي اختارها اللّٰه عزّ و جلّ لأهلها، و كأنّي به قد أتي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين يتشبّه بالمحرم و يشفع لأهله و لمن يصلّي فيه، فلا تردّ شفاعته، و لا تذهب الأيّام و الليالي حتّى ينصب الحجر الأسود فيه، و ليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهدي عليه السلام من ولدي و مصلّى كلّ مؤمن، و لا يبقى على الأرض مؤمن إلّا كان به أو حنّ قلبه إليه، فلا تهجروه و تقرّبوا إلى اللّٰه عزّ و جلّ بالصلاة فيه، و ارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض و لو حبوا على الثلج» [١].
و روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام [٢] قال: «بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة، لو أنّ عمّي زيدا أتاه فصلّى فيه و استجار اللّٰه لأجاره عشرين سنة، فيه بيت إدريس الّذي كان يخيط فيه، و هو الموضع الذي خرج منه إبراهيم إلى العمالقة، و هو الموضع الّذي خرج منه داود إلى جالوت، و تحته صخرة خضراء فيها صورة وجه كلّ نبيّ [٣] خلقه اللّٰه عزّ و جلّ، و من تحته أخذت طينة كلّ نبيّ و هو موضع الراكب» فقيل له: و ما الراكب؟
قال: «الخضر عليه السلام» [٤].
و روى الشيخ رحمه اللّٰه و ابن بابويه رحمه اللّٰه [٥]، عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ قال: صلّى بنا عليّ عليه السّلام ببراثا ببغداد [٦] بعد رجوعه من قتال الشراة و نحن زهاء [٧] مائة ألف رجل، فنزل نصرانيّ من صومعته فقال: من [٨] عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلّم عليه، ثمَّ قال: يا سيّدي أنت نبيّ؟ فقال: «لا، النبيّ سيّدي قد مات» قال:
[١] الفقيه ١: ١٥٠ الحديث ٦٩٧، الوسائل ٣: ٥٢٦ الباب ٤٤ من أبواب أحكام المساجد الحديث ١٨.
[٢] هامش ح بزيادة: قال، كما في الوسائل.
[٣] في الفقيه: كلّ شيء، و كذا في الموضع الّذي بعده.
[٤] الفقيه ١: ١٥١ الحديث ٦٩٨، الوسائل ٣: ٥٣٢، ٥٣٣ الباب ٤٩ من أبواب أحكام المساجد الحديث ١، ٣ و ٥.
[٥] م و ن: رضي اللّٰه عنه.
[٦] ليست في المصادر.
[٧] ح بزيادة: عن، كما في الوسائل.
[٨] ح: أين، كما في الوسائل.