منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
لوجود المقتضي له. و لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «إنّي لأدخل في الصلاة و أنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبيّ فأخفّفها كراهية أن أشقّ على أمّه» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «صلّى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الظهر و العصر فخفّف الصلاة في الركعتين، فلمّا انصرف قال له الناس: يا رسول اللّٰه، أحدث في الصلاة شيء؟ قال:
و ما ذاك؟ قالوا: خفّفت في الركعتين الأخيرتين، فقال لهم: أما سمعتم صراخ الصّبيّ» [٢].
مسألة: ينبغي للإمام أن لا يبرح من مكانه حتّى يتمّ المسبوق خلفه صلاته،
لأنّ الجماعة الحقيقيّة مطلوبة شرعا، فكان التشبيه بها مطلوبا، كما في غير الجماعة، مثل الممسك [٣].
و لما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعته يقول: «لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلّى حتّى يقضي كلّ من خلفه ما فاته من الصلاة» [٤].
مسألة: و يستحبّ له أن يسمع من خلفه القراءة و الشهادتين،
لأنّه ضامن لهم، فكان الإسماع مستحبّا، لنفي التهمة، و حصول اليقين لكلّ سامع براءة ذمّته من القراءة.
و لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: «ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول، و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا ممّا يقول» [٥].
[١] صحيح البخاريّ ١: ١٨١، صحيح مسلم ١: ٣٤٣ الحديث ٤٧٠، سنن أبي داود ١: ٢٠٩ الحديث ٧٨٩.
سنن ابن ماجه ١: ٣١٦ الحديث ٩٨٩ و ٩٩١، سنن النسائيّ ٢: ٩٥. بتفاوت في الألفاظ في الجميع.
[٢] التهذيب ٣: ٢٧٤ الحديث ٧٩٦، الوسائل ٥: ٤٦٩ الباب ٦٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.
[٣] ن و م: المتمسّك.
[٤] التهذيب ٣: ٤٩ الحديث ١٦٩ و ص ٢٧٣ الحديث ٧٩١، الوسائل ٤: ١٠١٧ الباب ٢ من أبواب التعقيب الحديث ٤ و ج ٥: ٤٥١ الباب ٥١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.
[٥] التهذيب ٣: ٤٩ الحديث ١٧٠، الوسائل ٥: ٤٥١ الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣.