منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
و روى ابن بابويه عن رجل أنّه سأل أبا [١] جعفر عليه السلام: إنّي إمام مسجد الحيّ فأركع بهم فأسمع خفقان نعالهم و أنا راكع، فقال: «اصبر ركوعك و مثل [٢] ركوعك، فإن انقطعوا و إلّا فانتصب قائما» [٣]. و لأنّ في الانتظار تحصيل فضيلة الجماعة.
و احتجّ المخالف بأنّ هذا يؤدّي إلى أن يصلّي جزءا من الصلاة لأجل الآدميّ، و قد أمره اللّٰه تعالى بالإخلاص [٤].
و الجواب: أنّه يريد في الصلاة حمد اللّٰه تعالى و إن قصد به لحوق الآدميّ الصلاة، و منافع الآدميّين قد أمر اللّٰه تعالى بها و يقصد بها الطاعة للّٰه، فإنّه قد روى الجمهور عن جابر قال: كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يصلّي العشاء أحيانا، و أحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجّل، و إذا رآهم أبطأوا أخّر [٥].
و رووا أنّه أطال السجود حين ركب الحسن عليه السلام على ظهره و قال: «إنّ ابني هذا ارتحلني و كرهت أن أعجّله» [٦]. و هذا يبطل ما ذكروه من التشريك.
فروع:
الأوّل: قال بعض الجمهور: و إنّما ينتظر من له حرمة، كأهل العلم و الفضل دون غيرهم [٧].
الثاني: إنّما ينتظر ما لم يطل على المأمومين، و قد حدّه الإمام عليه السلام بمثلي
[١] ح: عن أبي.
[٢] م و ن: و مثلي.
[٣] الفقيه ١: ٢٥٥ الحديث ١١٥١، الوسائل ٥: ٤٥٠ الباب ٥٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.
[٤] المغني ٢: ٦٦، المجموع ٤: ٢٣٣.
[٥] صحيح البخاريّ ١: ١٤٧، صحيح مسلم ١: ٤٤٦ الحديث ٢٣٣، سنن النسائيّ ١: ٢٦٤، سنن البيهقيّ ١:
٤٤٩.
[٦] سنن النسائيّ ٢: ٢٢٩، مسند أحمد ٣: ٤٩٣، سنن البيهقيّ ٢: ٢٦٣.
[٧] المغني ٢: ٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧.