منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٣
و قال السيّد المرتضى: لا يقرأ في الأوليين منها، و يقرأ أو يسبّح في الأخريين [١].
و الأولى ما قاله السيّد، لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إن كنت خلف الإمام في صلاة لا تجهر فيها بالقراءة حتّى تفرغ، و كان الرّجل مأمونا على القرآن، فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين و يجزئك التسبيح في الآخرتين» [٢].
و روى الشيخ في الصحيح عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين، و على الّذين خلفك أن يقولوا: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، و هم قيّام. فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الّذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب، و على الإمام التسبيح مثل ما يسبّح القوم» [٣].
الخامس: لو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام استحبّ له أن يسبّح إلى أن يفرغ الإمام و يركع معه.
و يستحبّ له أن يبقى آية، فإذا ركع الإمام قرأها و ركع معه.
أمّا استحباب الذكر، فلتحصيل فضيلته و كراهية الصمت قائما. و أمّا إبقاء الآية، فليركع عن قراءة.
و يدلّ على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الموثّق عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: «فأمسك آية و مجّد اللّٰه و أثن عليه، فإذا فرغ فاقرأ الآية و اركع» [٤].
و ينبغي أن يكون ذلك فيما لا يجهر فيه بالقراءة، فإنّ الأولى الإنصات في الصلاة الجهريّة، لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّٰه
[١] جمل العلم و العمل: ٥٠.
[٢] التهذيب ٣: ٣٥ الحديث ١٢٤، الوسائل ٥: ٤٢٣ الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٩.
[٣] التهذيب ٣: ٢٧٥ الحديث ٨٠٠، الوسائل ٥: ٤٢٦ الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٦.
[٤] التهذيب ٣: ٣٨ الحديث ١٣٥، الوسائل ٥: ٤٣٢ الباب ٣٥ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.