منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
الشيخ في الخلاف: الجواز [١].
الثالث: لا يكره ائتمام المسافر بمثله، لتساويهما في الفعل و العدد، فلا يحصل المفارقة.
الرابع: لو تساوى فرض الحاضر و المسافر عددا، كما في المغرب و الصبح، أو صلاة الخوف، إن قلنا بالقصر فيها حضرا، هل يكره الجماعة هنا؟ الأقرب عدمه، للتساوي، فلا تحصل المفارقة المقتضية للكراهية.
مسألة: و يكره أن يؤمّ المتيمّم متطهّرا بالماء.
و لا نعرف فيه خلافا، إلّا ما حكي عن محمّد بن الحسن الشيبانيّ من المنع من ذلك [٢].
لنا على الجواز: عموم الأمر بالجماعة و ما رواه الجمهور أنّ عمرو بن العاص صلّى بأصحابه متيمّما و بلغ ذلك النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و لم ينكره [٣]. و صلّى ابن عبّاس بأصحابه و فيهم عمّار بن ياسر و جماعة من الصحابة و لم ينكروه [٤]، فكان إجماعا.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمزة بن حمران و جميل ابن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: إمام قوم أصابته جنابة في السفر، و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل، أ يتوضّأ بعضهم و يصلّي بهم؟ قال: «لا، و لكن يتيمّم الجنب و يصلّي بهم، فإنّ اللّٰه جعل التراب طهورا» [٥]. و لأنّه متطهّر طهارة شرعيّة يجوز له معها الدخول في الصلاة و يسقط معها الفرض، فأشبه المتوضّئ.
[١] ينظر: الخلاف ١: ٢١٢ مسألة- ١٥.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١: ١١١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٥٧، بدائع الصنائع ١: ٥٦، شرح فتح القدير ١: ٣١٩، المحلّى ٢: ١٤٣، عمدة القارئ ٤: ٢٤٠.
[٣] سنن أبي داود ١: ٩٢ الحديث ٣٣٤، سنن البيهقيّ ١: ٢٢٥.
[٤] المغني ٢: ٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢، و ينظر: صحيح البخاريّ ١: ٩٣.
[٥] التهذيب ٣: ١٦٧ الحديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ٤٢٥ الحديث ١٦٣٨، الوسائل ٥: ٤٠١ الباب ١٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١. في الوسائل و التهذيب: محمّد بن حمران.