منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
هو أن يردّد في الفاء إذا تكلّم [١].
الثاني: الأرتّ، قال الشيخ: هو الذي يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه، فإذا تكلّم انطلق لسانه [٢]. و هذا التفسير حكاه الأزهريّ عن المبرّد [٣].
و قال آخرون: الأرتّ، هو الذي في لسانه رتّة يدغم حرفا في حرف، و لا يبيّن الحروف [٤]. [٥] قال صاحب الصّحاح: الرتّة- بالضمّ- العجمة في الكلام [٦].
فعلى التفسير الأوّل: يجوز إمامته. و على الثاني: إن لم يخرج الحروف من مخارجها لم يجز إمامته إلّا مثله، لأنّه يخلّ بواجب في القراءة فكان كالأمّيّ.
الثالث: الألثغ: هو الذي يصيّر الرّاء غينا أو لاما، و السين ثاء- ذكره صاحب الصّحاح [٧]- لا يجوز إمامته للصحيح، لأنّه يخلّ بواجب في القراءة.
و الأليغ- بالياء المنقّطة تحتها نقطتين- هو الذي لا يبيّن الكلام و لا يأتي بالحروف على البيان و الصحّة، لا يجوز إمامته إلّا بمثله. و كذا لا يجوز إمامة من يبدّل حرفا مكان حرف، كالحاء يجعلها هاءا إلّا بمثله، لإخلاله بالواجب.
الرابع: لا يجوز إمامة من يلحن في قراءته، سواء اختلّ المعنى به، مثل أن يقرأ: إيّاك- بكسر الكاف- فيكون خطابا للمؤنّث، أو يقرأ: و لا الضالّين- بالظاء- أو يقرأ: أنعمت عليهم- بضمّ التاء- أو لم يختلّ، كما لو فتح همزة إيّاك، أو ضمّ همزة اهدنا، أو فتح نون نستعين، لأنّه أخلّ بواجب. و كذا لو لحن في السورة بعد الحمد، سواء كفر بلحنه مثل
[١] الصحاح ٥: ١٨٧٨ و ج ١: ٦٢. و فيهما: يتردّد بدل يردّد.
[٢] المبسوط ١: ١٥٣.
[٣] قال في تهذيب اللغة ١٤: ٣١٠: الترتة: ردّة قبيحة في اللسان من العيب. و لم نجد ما نسب إلى المبرّد فيه.
و نقل الفيّوميّ في المصباح المنير: ٢١٨ عن المبرّد: هي كالريح تمنع الكلام فإذا جاء شيء منه اتّصل.
[٤] م و ن: فلا يرى الحروف، مكان: و لا يبيّن الحروف.
[٥] قال في المصباح المنير: ٢١٨. و قيل: يدغم في غير موضع الإدغام.
[٦] الصحاح ١: ٢٤٩.
[٧] الصحاح ٤: ١٣٢٥.