منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
و آله من نفسه خفّة، فخرج بين رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فصلّى قاعدا و الناس قيام يأتمون به [١].
و احتجّ أحمد [٢] بما روى أبو هريرة قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه، و إذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا أجمعون» [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ حال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله ليس كحال غيره، فإنّ الصلاة معه حال جلوسه أفضل منها حال قيام غيره.
و عن الثاني: أنّه معارض بما ذكرناه من الأحاديث و بأنّه لا يجوز إجراؤه على عمومه، إذ لو صلّى جالسا من غير عذر لم يتّبع في ذلك، فلا بدّ من التقييد بعذر المرض، فنقول: لم لا يكون مقيّدا بعذر العري.
فروع:
الأوّل: لو ائتمّ القائم بالقاعد فالأولى بطلان الصلاة، عملا بالنهي الدالّ على الفساد هنا.
الثاني: يجوز للقاعد أن يأتمّ بالمومئ. ذكره الشيخ في الخلاف [٤]. و هو مذهب الشافعيّ [٥]، عملا بعموم الأخبار الدالّة على عموم الإمامة من غير تفصيل. و لأنّه فعل
[١] سنن الترمذيّ ٢: ١٩٧ الحديث ٣٦٢، سنن البيهقيّ ٣: ٨٠.
[٢] المغني ٢: ٤٩، المجموع ٤: ٢٦٥، الإنصاف ٢: ٢٦١.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٨٤، صحيح مسلم ١: ٣٠٩ الحديث ٤١٤، سنن البيهقيّ ٣: ٧٩، مسند أحمد ٢: ٣١٤.
و بتفاوت في اللفظ ينظر: سنن أبي داود ١: ١٦٤ الحديث ٦٠٣، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ الحديث ٨٤٦، سنن الترمذيّ ٢: ١٩٤ الحديث ٣٦١.
[٤] الخلاف ١: ٢٠٨ مسألة- ٥.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩٨، حلية العلماء ٢: ١٧٣، المجموع ٤: ٢٦٤، مغني المحتاج ١: ٢٤٠، المغني ٢: ٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢.