منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: «لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم و لا يؤمّ حتّى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته و فسدت صلاة من خلفه» [١].
و لأنّ الإمام ضامن و هو لا يثبت إلّا مع التكليف. و لأنّ الإمامة نوع من كمال [٢]، و الصبيّ ليس من أهله كالمرأة. و لأنّه لا يؤمن من تركه، فإنّه إن كان عارفا بأنّه غير مكلّف استسهل ترك بعض الواجبات، و إن لم يعلم لم يكن صالحا للإمامة، لعدم تميّزه.
احتجّ الشيخ بما رواه عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام [٣] قال: «لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم و أن يؤمّ» [٤].
و لأنّ صلاته شرعيّة، لقوله عليه السّلام: «مروهم بالصلاة لسبع» [٥].
و احتجّ الشافعيّ [٦] بما رواه عمرو بن سلمة قال: كنت غلاما حافظا قد حفظت قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في نفر من قومه، فقال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: «يؤمّكم أقرؤكم لكتاب اللّٰه» فقدّموني فكنت أصلّي بهم و أنا ابن سبع أو ثمان [٧]. و لأنّه يؤذّن للرجال فجاز أن يؤمّهم كالبالغ.
[١] التهذيب ٣: ٢٩ الحديث ١٠٣، الاستبصار ١: ٤٢٣ الحديث ١٦٣٢، الوسائل ٥: ٣٩٨ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٧.
[٢] ح: الكمال.
[٣] م: عليهم السّلام.
[٤] التهذيب ٣: ٢٩ الحديث ١٠٤، الاستبصار ١: ٤٢٤ الحديث ١٦٣٣، الوسائل ٥: ٣٩٨ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٨.
[٥] سنن أبي داود ١: ١٣٣ الحديث ٤٩٤، ٤٩٥، سنن الترمذيّ ٢: ٢٥٩ الحديث ٤٠٧، سنن الدارميّ ١: ٣٣٣، مسند أحمد ٢: ١٨٠ و ١٨٧، مستدرك الحاكم ١: ٢٥٨. بتفاوت.
[٦] المجموع ٤: ٢٥٠، المغني ٢: ٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٤.
[٧] سنن أبي داود ١: ١٥٩ الحديث ٥٨٥، و بهذا المضمون ينظر: صحيح البخاريّ ١: ١٧٨، صحيح مسلم ١:
٤٦٥ الحديث ٦٧٣، سنن ابن ماجه ١: ٣١٣ الحديث ٩٨٠، سنن الترمذيّ ١: ٤٥٨ الحديث ٢٣٥، سنن النسائيّ ٢: ٧٦، سنن البيهقيّ ٣: ٩١. باختلاف في السند.