منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
مبطلا، كما لو وقف في منزله أو مع الحائل.
احتجّ المخالف بأنّ مخالفة الموقف لا يبطل الصلاة، كما لو وقف عن يسار الإمام. و لأنّه لا يمنع الاقتداء به فأشبه من خلفه [١].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق، إذ مع الوقوف على اليسار يتمكّن من الاستعلام، بخلاف المتقدّم. و هو الجواب عن الثاني أيضا.
و لو سلّمنا إمكان الاقتداء لكن نمنع وقوعه شرعا، إذ قد ثبت عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله خلافه. و ينتقض أيضا بالحائل، فإنّه يمكن معه الاقتداء و لا يصحّ.
مسألة: و نيّة الاقتداء شرط.
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم.
و لا بدّ من تعيين الإمام. فلو كان بين يديه اثنان فنوى الائتمام بأحدهما لا بعينه لم يصحّ صلاته، لأنّهما قد يختلفان فلا يمكنه الاقتداء بهما.
فروع:
الأوّل: لو نوى الاقتداء بهما معالم يصحّ، لإمكان الاختلاف.
الثاني: لو نوى الاقتداء بالمأموم لم يصحّ، لأنّ المأموم تابع فلا يأتي بواجبات الصلاة من القراءة و كيفيّاتها، فلا يجوز الائتمام به.
الثالث: لو نوى الائتمام بالمأموم جاهلا بكونه مأموما، بأن وجده قائما عن [٢] يسار الإمام فظنّه الإمام، لم يكن معذورا بذلك، لخلوّ صلاته عن القراءة.
الرابع: لو نوى كلّ واحد منهما الائتمام بصاحبه بطلت صلاتهما معا، لخلوّ صلاتهما عن القراءة. و قد رواه الشيخ عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام [٣]. و رواه
[١] المغني ٢: ٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٣، المجموع ٤: ٢٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٢٣٨.
[٢] ح و ق: على.
[٣] التهذيب ٣: ٥٣ الحديث ١٨٥.