منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
فلا جماعة له، إلّا مع اتّصال الصفوف، سواء علم بصلاة الإمام أو لا.
و قال الشافعيّ: لا يعتبر القرب في المسجد الواحد و يعتبر في خارجه، و حدّه بثلاثمائة ذراع فما دون، فلو صلّى مأموم خارج المسجد روعي بينه و بين المأمومين هذا المقدار [١].
و قال عطاء: يصلّي بصلاة الإمام من علم بصلاته و لم يراع قربا [٢].
لنا: قوله تعالى فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ [٣]. و ذلك عامّ في حقّ العالم و غيره.
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: «لو صلّيتم في بيوتكم لضللتم» [٤].
و من طريق الخاصّة: رواية زرارة [٥]، فإنّه اشترط فيها القرب. أمّا التحديد الذي اشتملت عليه، و هو مسقط الجسد، فالأولى أنّه على الأفضل.
احتجّ عطاء بأنّه عالم بصلاة الإمام، فأشبه من كان في المسجد [٦].
و الجواب: النقض لا يرد علينا بل على الشافعيّ، و له أن يفرّق [٧] بأنّ المسجد بني للجماعة.
مسألة: و عدم تقدّم المأموم في الموقف شرط،
فلو تقدّم المأموم الإمام فلا صلاة
[١] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٠، المجموع ٤: ٣٠٣ و ٣٠٩، المغني ٢: ٣٩، مغني المحتاج ١: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٣، المجموع ٤: ٣٠٩، نيل الأوطار ٣: ٢٣٨.
[٣] الجمعة [٦٢] : ٩.
[٤] مسند أحمد ١: ٣٨٢، ٤١٥ و ٤٥٥، و قريب منه في سنن أبي داود ١: ١٥٠ الحديث ٥٥٠.
[٥] التهذيب ٣: ٥٢ الحديث ١٨٢، الوسائل ٥: ٤٦٢ الباب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢.
[٦] المجموع ٤: ٣٠٩، نيل الأوطار ٣: ٢٣٨.
[٧] غ: يعرف.