منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
القاصية» [١]. و الحديثان الأوّلان روى أصحابنا ما يقاربهما [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّها لشدّة استحبابها لم يرخّص في تركها في حالتي الاختيار و الاضطرار، كالخوف و العرى، و ذلك لا يدلّ على الوجوب.
و أيضا: فكلّ واحد يطلب براءة ذمّته مبادرا لغلبة ظنّه بالتلف، و صلاة الجميع دفعة واحدة، جماعة أو فرادى، مطلوب الترك، إذ لا حارس لهم حينئذ، فاقتضت الحكمة [٣] صلاة الخوف على الوصف المنقول.
قوله [٤]: لو لم تكن واجبة لم يجز الإخلال بشيء من واجبات الصلاة لها.
قلنا: و لا إخلال فيها، لما يأتي من صفتها.
و عن الثاني: أنّه دالّ على الاستحباب لا على الوجوب. و يؤيّده [٥] اهتمامه عليه السّلام بذلك، و لم يضيّق و لم يوجب و لم يفعل.
و عن الثالث: أنّ المراد بذلك صلاة الجمعة. و يحتمل أنّه أراد نفي الكمال دون الإجزاء، كما في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلّا فيه» [٦].
و عن الرابع: أنّه لا يدلّ على الوجوب بل [٧] على الإخبار بأنّ الجماعة تطرد
[١] سنن أبي داود ١: ١٥٠ الحديث ٥٤٧، سنن النسائيّ ٢: ١٠٦، مسند أحمد ٥: ١٩٦ و ج ٦: ٤٤٦، سنن البيهقيّ ٣: ٥٤، مستدرك الحاكم ١: ٢٤٦.
[٢] ينظر: الوسائل ٥: ٣٧٥ الباب ٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١ و ٦.
[٣] ح بزيادة: حكم.
[٤] هامش ح: و قوله.
[٥] ح و ق: و يزيده.
[٦] سنن الدار قطنيّ ١: ٤٢٠ الحديث ٢، سنن البيهقيّ ٣: ٥٧، مستدرك الحاكم ١: ٢٤٦، كنز العمّال ٨: ٢٥٤ الحديث ٢٢٨٠٠، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ٢٠٣. و من طريق الخاصّة ينظر: التهذيب ١: ٩٢ الحديث ٢٤٤، الوسائل ٣: ٤٧٨ الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد الحديث ١.
[٧] ح بزيادة: يدلّ. ق: يدلّ، مكان: بل.